ورواهُ أبو يَعْلَى، عن مَخْلَدِ بنِ أبي زُمَيْلٍ؛ ثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو الرَّقِّيُّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أنسٍ؛ بنحوِه (1) .
وهو غلطٌ جرَى فيه على الجادَّةِ، والصحيحُ فيه عن أيوبَ المرسَلُ، وقال البخاريُّ: «لا يصحُّ عن أنسٍ» (2) ، ومع أنَّ البخاريَّ يقولُ به، فأَعَلَّهُ؛ لأنَّ مِثلَهُ لا يُنتصَرُ به؛ لشذوذِهِ.
والخطأُ فيه مِن عُبَيْدِ اللهِ؛ كما قالهُ البخاريُّ، وأبو حاتمٍ (3) ، وابنُ عديٍّ «الكامل في ضعفاء الرجال» (3/ 129) .، واللهُ أعلَمُ.
(وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) [ا?عراف ... آية: 205]
قال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغَدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205] .
جاءتْ هذه الآيةُ بعد الأمرِ بالإنصاتِ عندَ سَماعِ القرآن ممَّن يَتلُوه، ثم ذَكَرَ تلاوةَ الإنسانِ للقرآن في نَفْسِه لنفسِه، فكما تُشرَعُ قراءتُه للسامِعِين، فتُشرَعُ قراءتُه للنَّفْس، وأمَرَ اللهُ بالتضرُّعِ والخشيةِ عندَ قراءتِه، وهذا يتضمَّنُ الأخذَ بأسبابِ ذلك؛ مِن التَّغَنِّي بالقرآنِ، وتدبُّرِ معانيه، وحضورِ القلبِ معها.
وظاهِرُ الآيةِ: أنه تُشرَعُ قراءةُ القرآنِ مع تذلُّلٍ وخشوعٍ لا مع لَهْوٍ ولَعِبٍ وضحكٍ، فالتضرُّعُ هو التذلُّل، ويكونُ هذا في الذِّكْرِ والدُّعاءِ جميعًا، كما في قولِه تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (2805) .
(2) «التاريخ الكبير» (1/ 207) .
(3) «علل الحديث» لابن أبي حاتم (2/ 445) .