فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2794

تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لاَ، فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ)؛ رواهُ الشيخانِ، عن ابنِ عمرَ، عن أبيه (1) .

وقد كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم لا يأخُذُ أجرًا مِن قريشٍ، ولا يَسْأَلُهم إيَّاه، وقد كان يبذُلُ له أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ فيأخُذُهُ؛ لأنَّ يدَهُ ليستْ كيَدِ كفارِ قريشٍ، وغايتَهُ ليستْ كغايتِهم؛ فإنَّ يدَهُ مع يدِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وغايتَهُ مع غايتِه، وقد كان يقولُ: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ) (2) .

وقد كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بعدَما ظهَرَ أمرُهُ ونصرُهُ ودِينُهُ، وقَوِيَتْ شَوْكَتُه، أخَذَ بقَبُولِ الهدايَا مِن الملوكِ؛ لأنَّه لا مِنَّةَ لهم عليه؛ فيدُهُ فوقَهم عُلْيَا، ففي مكةَ لم يكنْ يأخُذُ مالًا منهم، ومالُهُ حِينَها قليلٌ، ولمَّا كَثُرَ ما في يدِه في المدينةِ، قَبِلَ الهديَّةَ، وهذا مِقْياسُ أهلِ الدِّينِ، وأمَّا مقياسُ أهلِ الدُّنيا، فيَرَوْنَ الأخذَ إذا كانتِ اليدُ خاليةً، وتَدَعُ إذا كانتْ غنيَّةً؛ لأنَّ اعتِبارَهم سلامةُ الدُّنيا، واعتبارُ الأنبياءِ سلامةُ الدِّينِ.

قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} [هود: 40] .

أمَرَ اللهُ نبيَّه نُوحًا أنْ يَحفَظَ حياةَ المؤمِنينَ معه وحياةَ الأزواجِ مِن البهائمِ، وفي هذا حِفْظُ البهائمِ مِن انقِراضِها، وحمايتُها مِن أنْ تَهلِكَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1473) ، ومسلم (1045) .

(2) أخرجه البخاري (467) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت