وقولُه: {ظُلْمًا} دليلٌ على جوازِ الأكلِ مِن مالِ اليتيمِ بغيرِ ظلمٍ، للفقيرِ المُحتاجِ مِن غيرِ إهلاكٍ وإفسادٍ؛ كما تقدَّمَ.
قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11]
مِن إحكامِ اللهِ في الأموالِ: أنْ ذَكَرَ المواريثَ بعدَ فصلِهِ في أمورِ الأموالِ الأُخرى في هذه السورةِ؛ فالمواريثُ تكونُ بعدَ موتِ صاحِبِ المالِ، ويَسبِقُ المواريثَ الوصيَّةُ؛ لأنَّها قبلَ موتِه، ويَسبقُ الوصيَّةَ نفقتُه على ذريَّتِه، وقبلَ نفقتِه على ذريتِه نفقتُه على زوجتِه، وقبلَ نفقتِه على زوجتِه مهرُها وصَدَاقُها؛ فبيَّنَ اللهُ تلك الأحكامَ بالترتيبِ على وقوعِها في الحياةِ.
فقال تعالى في الحِيَاطةِ في أمرِ الأموالِ: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ولاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [النساء: 2]
ثمَّ ذكَرَ اللهُ بعدَ ذلك بدايةَ تكوُّنِ الذريَّةِ بالزواجِ، فبيَّنَ الحقوقَ الماليَّةَ لها، فقال: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .