المسلمِ مع الكافرِ على أنْ يأكُلَ الكافرُ مالَ المسلمِ أَظهَرُ في التحريمِ على المسلمِ أنْ يأذَنَ بذلك أو يُعاقِدَ عليه.
والأظهرُ: تحريمُ التعاقُدِ بالرِّبا ونحوِه بينَ المسلمِ والكافرِ في دارِ الكفرِ والحربِ، إلا بقيدَيْنِ:
الأولُ: أنْ يكونَ الانتفاعُ للمسلمِ، لا للكافرِ.
الثاني: أنْ يكونَ قد دخَلَ دارَ الحربِ بغيرِ أمانٍ، فمَن دخَلَها بأمانٍ، حَرُمَ عليه مالُ الكافرِ في تلك الدارِ ودَمُهُ، ومِن صورِ الأمانِ: الوثائقُ والأوراقُ ولو مزوَّرةً مزيَّفةً؛ لأنَّ العِبْرةَ بالظاهرِ، وإذا دخَلَها بغيرِ أمانٍ، فالأصلُ في مالِ الحربيِّ الحِلُّ بغيرِ إذْنِهِ وعِلْمِه، فإذا أخَذَهُ بعِلْمِهِ ولو بعقدٍ أَولى.
وبغيرِ هذَيْنِ القيدَيْنِ لا يجوزُ التعاقُدُ بالرِّبا ونحوِه، وهو الأَولى أنْ يُحمَلَ عليه القولُ المرويُّ عن أبي حنيفةَ ومَن أطلَقَ إطلاقَه.
وأمَّا خبرُ مكحولٍ مرسلًا: (لاَ رِبَا بينَ مسلِمٍ وحربيٍّ) ، أو (لا رِبَا بينَ أهلِ حربٍ) ، فلا أصلَ له، وقد قال الشافعيُّ: «ليس بثابتٍ» .
ويحتجُّ به الحنفيَّةُ في هذا البابِ، ولا أصلَ له حتى عندَ محقِّقيهم مِن أهلِ الحديثِ كالزَّيْلَعِيِّ، ومِن أهلِ الفقهِ كابنِ الهُمَامِ.
ولا يدخُلُ في هذا تجويزُ بيعِ الخمرِ ولحمِ الخِنزيرِ عليهم؛ لأنَّ الخمرَ والخِنزيرَ والمَيتةَ محرَّمٌ لِذَاتِه وعَينِه على المسلمِ، سواءٌ أخَذَهُ أو أعطاهُ بطِيبِ نفسٍ أو ببيعٍ، أمَّا المالُ، فيجوزُ فيه الهِبةُ والعطيَّةُ، فهو لا يحرُمُ لِذَاتِه؛ وإنَّما لأنَّه أُخِذَ بغيرِ طِيبِ نفسٍ، فالرِّبا أُخِذَ لأنَّ المحتاجَ أُلجِئَ إليه، فصارَ أكلًا لمالِه بالباطلِ ولو عاقَدَ عليه برِضاهُ في