أحوالُ مجالِسِ المعاصي:
ومَن جالَسَ قومًا في مجلِسٍ يُستهزَأُ فيه باللهِ وآياتِه ودينِه، فعلى حالَينِ:
الأُولى: إنْ كان راضيًا بقولِهِمْ في باطنِه، وعلامةُ ذلك مُشاركتُهُمْ في الضَّحِكِ والانبساطِ على ما يقولونَ؛ فحُكْمُهُ كحُكْمِهم؛ كما في قولِه: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} .
الثانيةُ: إنْ كان غيرَ راضٍ لكلامِهِمْ ولا ضاحكٍ ولا منبَسِطٍ لقولِهم، فيأخُذُ إثمَ السكوتِ عن المُنكَرِ، والسكوتُ عنِ المنكَرِ بمقدارِه، وأعظَمُ السكوتِ السكوتُ على الكُفْرِ.
وإنَّما ذكَرَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والكافِرِينَ في الآيةِ: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا *} ؛ لأنَّ المُتكلِّمَ بالكفرِ كافرٌ، وجَلِيسَهُ الذي لم يُنكِرْ ولم يَقُمْ، وهو قادرٌ: منافِقٌ؛ فإن كان راضيًا ضاحِكًا، كان نِفاقُهُ أكبَرَ، وكَفَرَ باطنًا كالكافِرِ، وحُشِرَ معَه، ولكنَّ الجلوسَ المجرَّدَ معَ المستهزئِ لا يُوجِبُ الكفرَ الظاهِرَ ولا الحَدَّ؛ وإنَّما يَلحَقُ الكفرُ والحَدُّ المتكلِّمَ وحدَهُ.
قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا}
[النساء: 142] .
فيه: فَرْضِيَّةُ القيامِ إلى الصلاةِ عندَ وجوبِها، وقد وصَفَ اللهُ المُتكاسِلَ عن الصلاةِ والمتأخِّرَ عنها بالنِّفاقِ، فتدُلُّ على ذمِّ فاعلِ ذلك ولو أدَّاها.