فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2794

ينصُرُهُ السلطانُ حتى يُنصِفَهُ مِن ظالِمِهِ، ومَنِ انتصَرَ لنفسِهِ دونَ السلطانِ، فهو عاصٍ مسرِفٌ، قد عَمِلَ بحَمِيَّةِ أَهْلِ الجاهليَّةِ، ولم يَرْضَ بحُكْمِ اللهِ (1) .

واستيفاءُ صاحبِ الحقِّ أو وليِّ دمِهِ لِمَا دُونَ النَّفْسِ: يُمنَعُ على الصحيحِ؛ لعدمِ الأمنِ مِن التجاوُزِ والتعذيبِ.

والشريعةُ أغلَقَتْ بابَ الثأرِ؛ لأنَّه يُفضِي إلى تسلسُلِ العداوةِ مِن الأفرادِ إلى قتلِ الجماعاتِ انتقامًا، وهكذا كان الجاهليُّون؛ ففي «صحيحِ البخاريِّ» ، عن ابنِ عباسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلاَثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ) (2) .

وفي «مسندِ أحمدَ» ؛ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ عزّ وجل: مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ بِذُحُولِ الجَاهِلِيَّةِ) (3) .

وأصلُ إقامةِ الحدودِ ـ كحدِّ الزاني، والسارقِ، والقاتلِ، وشاربِ الخمرِ، والقاذفِ، والمرتدِّ، وغيرِ ذلك ـ: لوليِّ الأمرِ بالاتِّفاقِ، ولا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَفْتَئِتَ عليه، والتعدِّي عليه في حقِّه يستوجِبُ التعزيرَ.

وقد قال تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا} [النور: 2] ، والأمرُ في هذه الآيةِ متوجِّهٌ إلى وليِّ الأمرِ؛ قال ابنُ العربيِّ في «تفسيرِهِ» : «لا خلافَ أنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير ابن أبي حاتم» (7/ 2329) .

(2) أخرجه البخاري (6882) (9/ 6) .

(3) أخرجه أحمد (6757) (2/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت