فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 2794

رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنْ قَتَلَهُ، فَهُوَ مِثْلُهُ) ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: (إِنْ قَتَلَهُ، فَهُوَ مِثْلُهُ) ، وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِإِثْمِكَ، وَإِثْمِ صَاحِبِكَ؟) ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ـ لَعَلَّهُ قَالَ: بَلَى ـ قَالَ: (فَإِنَّ ذَاكَ كَذَاكَ) ، قَالَ: فَرَمَى بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ (1) .

فالنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم دفَعَهُ إليه بقولِه: (دُونَكَ صَاحِبَكَ) .

وإلى هذا ذهَبَ جماعةٌ مِن السلفِ؛ كابنِ عباسٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، ومجاهدٍ، وطَلْقِ بنِ حبيبٍ، وقتادةَ، وجماعةٍ.

وقولُهُ صلّى الله عليه وسلّم في الحديثِ: (إِنْ قَتَلَهُ، فَهُوَ مِثْلُهُ) ؛ أيْ: أنَّه لا فَضْلَ ولا مِنَّةَ لأحدِهما على الآخَرِ؛ لأنَّه أخَذَ حقَّهُ واستَوْفاه؛ فليس له أَجْر، ولا جميلُ ذِكْر.

وظاهرُ مذهبِ الحنابلةِ: أنَّ حضورَ الوالي أو نائبِهِ واجبٌ؛ خوفًا مِن التعدِّي (2) .

ومذهبُ الشافعيَّةِ: أنَّ حضورَه مسنونٌ؛ إذا كان وليُّ الدمِ ثقةً عدلًا.

والأصلُ: أنَّه لا بُدَّ مِن أخذِ إذنِ وليِّ الأمرِ في الاستيفاءِ، ومَنِ استَوْفاهُ بنفسِهِ، مضَى استيفاؤُهُ إذا كان وَفْقَ حُكْمِ اللهِ، وللوالي تَعْزِيرُهُ لافتئاتِه عليه، وله العفوُ عنه.

روى ابنُ أبي حاتمٍ في «تفسيرِه» ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنه؛ فِي قولِهِ تعالى: {فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] ؛ قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (1680) (3/ 1307) .

(2) «المغني» (8/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت