وقد أَقَرَّ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ على أَخْذِهِ بالقُرْعةِ في إلحاقِ النَّسَبِ لولدٍ بأبٍ له في ثلاثةٍ وقَعُوا على امرأةٍ في طُهْرٍ واحدٍ؛ كلُّهم يَدَّعِي الولدَ له، فأقرَعَ بينَهم ودفَعَ الولدَ لِمَنْ خرَجَتْ قُرْعتُهُ وألزَمَهُ بثُلُثِ الدِّيَةِ، فبلَغَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم ذلك، فضحِكَ حتى بدَتْ نواجذُه. (1)
وعَمِلَ بالقُرْعةِ عثمانُ وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ.
وأقرَعَ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ عندَما أُصِيبَ المؤذِّنُ في القَادِسِيَّةِ، فاخْتَصَمَ الناسُ على الأذانِ؛ رواهُ الطبريُّ، عن شقيقٍ، عنه (2)
وأقرَعَتْ صَفِيَّةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ بينَ شقيقِها حمزةَ وبينَ أنصاريٍّ على ثوبينِ: أيُّهما أحقُّ بالثوبِ الكبيرِ، فيُكفَّنَ به؛ وكان ذلك لمَّا قُتِلاَ ومُثِّلَ بهما في غزوةِ أُحُدٍ، وكانت صفيَّةُ أُختُ حمزةَ عمَّةَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم.
أخرَجَهُ أحمدُ مِن حديثِ ابنِ أبي الزِّنَادِ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ (3)
وصفيَّةُ عمَّةُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وبنتُ خالتِه؛ لأنَّ أمَّها أختُ أمِّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وهي هالةُ بنتُ وهبٍ، أختُ آمِنَةَ بنتِ وهبٍ أمِّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم.
ولا أعلمُ مَن منَعَ منها مِن السلفِ السابقِ، وقياسُها على الأزلامِ قياسٌ فاسدٌ مع تضافُرِ النصوصِ وتواتُرِها؛ فالاسْتِقْسَامُ بالأَزْلامِ في الجاهليَّةِ كذبٌ على اللهِ، وافتراءٌ عليه، ويفعَلُونَه عندَ أصنامِهم وأوثانِهم؛ فكان الجاهليُّونَ إذا أرادَ أحدُهم سفرًا، أو عزَمَ على فعلٍ مهمٍّ، أَجَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرَجَهُ أحمدُ وأبو داودَ وغيرُهماأخرجه أحمد (19329) (4/ 373) ، وأبو داود (2270) (2/ 281) ، والنسائي (3488) (6/ 182) ، وابن ماجه (2348) (2/ 786) .
(2) «تاريخ الطبري» (3/ 566) .
(3) أخرجه أحمد (1418) (1/ 165) .