فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2794

مواضعَ النفعِ والضرِّ في أموالِهم، فربَّما كَرِهُوا الحجرَ عليهم إساءةً للظنِّ، وقولُ المعروفِ يَدفعُ ظنَّ السوءِ، ويُطيِّبُ النفوسَ.

وقولُه: {أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} ؛ أي: تَقُومُ الحياةُ بالمالِ؛ فلا يضعُفُ الإنسانُ بفقرٍ أو حاجةٍ لغيرِه، فبالمادَّةِ تقومُ الحياةُ الدُّنيا، وبالعبادةِ تقومُ الحياةُ الأُخرى.

وفي قولِه تعالى: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا *} دليلٌ على قِوَامةِ الرجالِ على النساءِ، فاللهُ أمَرَهُمْ بالإنفاقِ على النساءِ والصِّغَارِ، وفيه أنَّ العملَ والتكسُّبَ على الرجالِ لا على النساءِ؛ فاللهُ لم يأمُرِ النساءَ في الوحيِ بالتكسُّبِ والضَّرْبِ في الأرضِ؛ وهذه هي الفِطْرةُ التي جُبِلَ عليها البَشَرُ؛ كما قال تعالى لآدَمَ وحوَّاءَ في الجَنَّةِ: {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى} [طه: 117] ، فيَخرُجانِ جميعًا والشقاءُ لآدمَ؛ لأنَّه مَكْفِيٌّ في الجنةِ مِن الضربِ في الأرضِ والعملِ والتكسُّبِ، وأمَّا في الدُّنيا فسيَشْقَى وحدَه، ومحلُّ حواءَ في قرارِها، واللهُ أمَرَ الرجالَ ولم يَنْهَ النساءَ عن التكسُّبِ إنِ احْتَجْنَ إليه مِن غيرِ تبرُّجٍ ولا اختلاطٍ بالرجالِ الأجانبِ.

ولا حَدَّ للرزقِ والكسوةِ المأمورِ بها في الآيةِ؛ لعمومِ الآيةِ، ولظاهرِ السُّنَّةِ؛ كما في قولِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم لهندَ بنتِ عُتْبةَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ) (1) ، فالواجبُ الكفايةُ مِن غيرِ سَرَفٍ ولا مَخِيلَةٍ، والكفايةُ تختلِفُ بحسَبِ الأشخاصِ والأزمانِ والأحوالِ، والعلماءُ يتَّفقونَ على عدمِ تحديدِ حَدٍّ للكِسْوةِ، ويَختلِفونَ في تحديدِ النفقةِ، والأرجحُ عدمُ تحديدِها أيضًا، وهو قولُ مالكٍ وأبي حنيفةَ وأحمدَ، خلافًا للشافعيِّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (5364) (7/ 65) ، ومسلم (1714) (3/ 1338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت