فنقضُها مستحَبٌّ؛ ففي «الصحيحَيْنِ» ، عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (وَإِنِّي وَاللهِ ـ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الذي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا»(1) .
وبنحوِه عندَهما عن عبدِ الرحمنِ بنِ سَمُرةَ (2) .
وعندَ مسلمٍ عن أبي هريرةَ (3) .
والأحاديثُ في هذا البابِ كثيرةٌ.
وقولُه: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *} ؛ يعني: يَسْمَعُ أيمانَكُم، ويَعلَمُ مَقاصِدَكُمْ بها، فما أمَرَ اللهُ بالطاعةِ والبِرِّ والإحسانِ لِيَحُولَ الإنسانُ بينَه وبينَها بيمينِهِ؛ فإنَّ هذا ليس مِن تعظيمِ أمرِ اللهِ.
قال تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225] .
الأصلُ في اللَّغْوِ: أنَّه ما لا قِيمَةَ له مِنَ الكلامِ، أو الساقطُ مِن القولِ، ومِن ذلك قولُهُ تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] .
وَرَبِّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ ... عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ (4)
واللُّغَةُ: ما يُتَكَلَّمُ به، وعمومُ الأصواتِ تسمَّى لُغَاتٍ، وفي الحديثِ: (مَنْ قَالَ فِي الجُمُعَةِ: صَهْ، فَقَدْ لَغَا) (5) ؛ أيْ: تكلَّمَ، واستَلْغَاهُ: استَنْطَقَهُ ليتكلَّمَ؛ يقالُ: إذا أردتَّ أنْ تَسمَعَ مِن الأعرابِ، فاسْتَلْغِهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (3133) (4/ 90) ، ومسلم (1649) (3/ 1270) .
(2) أخرجه البخاري (6622) (8/ 127) ، ومسلم (1652) (3/ 1273) .
(3) أخرجه مسلم (1650) (3/ 1271) .
(4) «ديوان العَجَّاج» (1/ 456) .
(5) أخرجه أبو داود (1051) (1/ 276) ؛ من حديث عليٍّ رضي الله عنه.