اختلَفَ العلماءُ في موضعِ نزولِ سورةِ الكوثرِ، والأكثرُ على مَكِّيَّتِها، وهو مرويٌّ عن ابنِ عبَّاسٍ، ورُوِيَ عن عِكْرِمةَ والحسنِ: أنَّها مدَنيَّةٌ (1) ، وفي مسلمٍ مِن حديثِ أنسٍ ما يدُلُّ على أنَّها نزَلَتْ بالمدينةِ (2) ، واستدَلَّ بعضُهم لمكيَّتِها بأنَّ الأبْتَرَ هو العاصُ بنُ وائلٍ، وقيل: هو أبو جَهْلٍ، وقيل: عُقْبةُ بنُ أبي مُعَيْطٍ، وقيل غيرُهم مِن كفارِ قريشٍ (3) .
قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَّبِكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] .
أمَر اللهُ بتوحيدِهِ وبَذْلِ العبادةِ له أداءً للصلاةِ أو نَحْرًا للنُّسُكِ، والآيةُ عامَّةٌ في كلِّ صلاةٍ وفي كلِّ منحورٍ، وهي نظيرُ قولِهِ تعالى في سورةِ الأنعامِ: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [162 ـ 163] .
ومِن السلفِ: مَن خصَّصَ النزولَ بصلاةِ العيدِ ونَحْرِ الهَدْيِ والأُضْحِيَّةِ؛ كمجاهدٍ وعطاءٍ وعِكْرمةَ (4) ، وهو ظاهرٌ؛ للتلازُمِ بينَ الصلاةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «تفسير ابن عطية» (5/ 529) ، و «زاد المسير» (4/ 497) ، و «تفسير القرطبي» (22/ 519) .
(2) «صحيح مسلم» (400) .
(3) ينظر: «تفسير الطبري» (24/ 697 ـ 700) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3471) ، و «تفسير ابن كثير» (8/ 504) .
(4) «تفسير الطبري» (24/ 694) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (10/ 3470) .