والقوةُ هي الرِّمايةُ بالنِّبالِ والسِّهامِ والبُنْدُقِيَّةِ وكلِّ ما دخَلَ في بابِ الرميِ باليدِ أو بالآلاتِ المستحدَثةِ مِن رصاصٍ أو قذائفَ أرضيَّةٍ أو جويَّةٍ؛ ففي مسلمٍ؛ مِن حديثِ عُقْبةَ بنِ عامرٍ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم في قولِهِ تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ؛ (أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) ؛ قالها ثلاثً (1) .
وقولُه صلّى الله عليه وسلّم: (الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) لا يعني حَصْرَها فيها، وذلك كقولِه: (الْحَجُّ عَرَفَةُ) (2) ؛ أي: أعظَمُ أعمالِ الحجِّ عرفةُ، وأعظَمُ القوةِ الرميُ.
وقد حَذَّرَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم مِن تركِ الرميِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ؛ ففي مسلمٍ؛ مِن حديثِ عُقْبةَ، عنه؛ قال: (مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا؛ أَوْ: قَدْ عَصَى) (3) ، ومع أنَّ اللهوَ مذمومٌ إلاَّ أنَّ اللهوَ بالرميِ محمودٌ؛ لأنَّه قوةٌ يُحتاجُ إليه في زمنِ جهادِ عدوٍّ، أو دفعِ صائلٍ، أو نُصْرةِ مظلومٍ؛ كما قال صلّى الله عليه وسلّم: (وَكُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ المَرْءُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ) (4) .
والذي يُحسِنُ الرميَ أفضَلُ مِن الذي يُحسِنُ الركوبَ؛ لأنَّ الإثخانَ يكونُ بالرميِ أكثَرَ؛ كما قال صلّى الله عليه وسلّم: (ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا) ؛ رواهُ أحمدُ وأهلُ السُّننِ (5) ؛ وذلك أنَّ الراميَ يُرهِبُ برَمْيِهِ ولو لم يُصِبْ، فيُفزِعُ ويُخزِي؛ ولهذا جعَلَ اللهُ للرَّامي أجرًا على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اأخرجه مسلم (1917) ..
(2) أخرجه أحمد (4/ 309) ، والترمذي (889) ، والنسائي (3016) ، وابن ماجه (3015) .
(3) أخرجه مسلم (1919) .
(4) أخرجه الترمذي (1637) ، وابن ماجه (2811) ..
(5) أخرجه أحمد (4/ 144) ، وأبو داود (2513) ، والترمذي (1637) ، وابن ماجه (2811) ، والنسائي في «الكبرى» (4404) .