فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 2794

ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: 118] ، وقولِهِ: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] .

ثمَّ أمَرَ اللهُ في الآيةِ بتَقْوَاهُ، وذَكَّرَ بأنَّه سريعُ الحسابِ، وقد يُعجِّلُ العقوبةَ وقد يُؤجِّلُها إن لم يَعْفُ عن المُقصِّرِ.

قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5] .

ذكَرَ اللهُ حِلَّ الطيِّباتِ هنا، مع ذِكْرِهِ لها قبلَ هذه الآيةِ؛ لإظهارِ الامتِنانِ وبيانِ النِّعْمةِ والتذكيرِ بشُكْرِها، وفيه تأكيدٌ لِما سبَقَ مِن أهميَّةِ قَرْنِ سَعَةِ الحلالِ عندَ ذِكْرِ ضِيقِ الحرامِ؛ حتى لا تَستثقلَه النفوسُ.

وإنَّما ذكَرَ اللهُ وخَصَّ هنا ممَّا أحَلَّ: المطعوماتِ والمنكوحاتِ؛ لأنَّها أظهَرُ الطيِّباتِ وأكثرُها حاجةً.

وقولُهُ تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} ؛ المرادُ: جميعُ طعامِهِمُ الذي يكونُ منهم مذبوحًا أو مطبوخًا على الوجهِ المشروعِ، ولو كان محرَّمًا على اليهودِ في دينِهم؛ كشحومِ الغنمِ والبقرِ وذواتِ الظُّفُرِ؛ فاللهُ حرَّمَها عليهم في دينِهم: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} [الأنعام: 146] ، وهذا ـ وإن لم يكنْ طعامًا لهم في دينِهم ـ فإنَّه طعامٌ حلالٌ لنا ولو تَسَبَّبُوا هم فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت