وقد تقدَّم الكلامُ على الغنائمِ بأنواعِها في صَدْرِ سورةِ الأنفالِ، وفي قولِه تعالى منها: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [41] ، وفي البقرةِ عندَ قولِهِ تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [216] ، وقولِهِ تعالى في آلِ عِمْرانَ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [161] .
قال اللهُ تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *} [الفتح: 25] .
ذكَرَ اللهُ ما فعَلَتْهُ قريشٌ مِن أمرٍ عظيمٍ، وهو صدُّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ومَنْ معه مِن المُسلِمِينَ مِن الدخولِ إلى حَرَمِ اللهِ، ومَنَعُوهم مِن إيصالِ هَدْيِهم أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فيُنحَرَ يومَ النحرِ للهِ، فجعَلَ اللهُ ذلك أمرًا عظيمًا، وعملًا خطيرًا، وقد توعَّدَهم اللهُ بالعذابِ؛ كما قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ *} [الأنفال: 34] .
وقد تقدَّم الكلامُ عن مسألةِ الصدِّ عن المسجدِ الحرامِ وما فعَلَتْهُ قريشٌ عندَ قولِهِ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] .