فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2794

والسَّعَةِ، وذلك شبيهٌ بالاهتِداءِ بالحسابِ لمعرفةِ دخولِ الشهرِ وانصرامِه؛ فإنَّ الشارعَ علَّقَ الأمرَ بالرُّؤْيةِ مع كونِ الحسابِ دقيقًا؛ لأنَّ الرؤيةَ مقصودةٌ ليُسْرِها، فعُلِّقَ الحُكْمُ بها.

وقد كانتِ العربُ تَعرِفُ الجهاتِ في الليلِ بالنجومِ والرِّيَاحِ، ومَنَارَاتِ الأرضِ مِن جبالٍ وسهولٍ، ولكنَّ النجومَ أوسَعُ لكلِّ أحدٍ في بَرِّه وبَحْرِه، وما يُروَى عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ أنَّه قال: (الجَدْيُ عَلَيْهِ قِبْلَتُكُمْ، وَبِهِ تَهْتَدُونَ فِي بَرِّكُمْ وَبَحْرِكُمْ؛ إِنَّهُ لاَ يَزُولُ) (1) .

قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 118] ، وقال: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيْاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}

[الأنعام: 121] .

تقدَّمَ في سورةِ المائدةِ الكلامُ على حُكْمِ التسميةِ على سبيلِ الإجمالِ، والصوابُ: أنَّ العِبْرةَ بالنِّيَّةِ والذَّبْحِ والذابحِ؛ فما ذبَحَهُ غيرُ المسلِمِ والكتابيِّ، يحرُمُ ولو سُمِّيَ عليه، وما خُنِقَ أو وُقِذَ، فلا يَحِلُّ ولو سُمِّيَ عليه، ولو كان الخانقُ مسلِمًا، وما سُمِّيَ عليه وذُبِحَ مِن غيرِ المسلِمِ والكتابيِّ، فلا يَحِلُّ؛ لأنَّ المجوسَ لو سَمَّوْا لم تُؤكَلْ ذبائحُهم، وجملةُ الأقوالِ في وجوبِ التسميةِ عن الأئمَّةِ قولانِ:

الأوَّلُ: قالوا بوجوبِ التسميةِ، وأنَّ ما ذُبِحَ ولم يُسَمَّ عليه، لا يَحِلُّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الديلمي في «الفردوس بمأثور الخطاب» (2/ 124) .، فلا أصلَ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت