فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2794

ولا خلافَ في وجوبِ العدلِ بينَ النِّساءِ في القَسْمِ والعطيَّةِ وأصلِ النَّفَقَةِ؛ فيُبَاتُ عندَ المرأةِ كما عندَ الأُخرى، وعِمادُ القَسْمِ اللَّيْلُ، ويتساوَيانِ في العطيَّةِ، ولكنَّ النَّفَقةَ تكونُ بالعدلِ لا بالتساوي، وكذلك في القَسْمِ يجبُ العدلُ وإن لم يتحقَّقِ التساوي.

والعدلُ في النفقةِ: أن يُعطِيَ كلَّ زوجةٍ حاجتَها مِن طعامٍ وشرابٍ بحسَبِ حالِها وحاجَتِها وذُرِّيَّتِها، وقد لا يتساوَيانِ؛ لاختلافِ الدَّارِ والحالِ والحاجةِ، والواجبُ الكفايةُ في ذلك.

ويَجِبُ في العطيَّةِ الزائدةِ على النَّفَقةِ: التساوي، سواءٌ كانتْ مالًا أو متاعًا أو عَقَارًا.

والعدلُ في القَسمِ يكونُ بالمَبيتِ بعدَدِ اللَّيَالِي ولو لم يتساوَيا في وُقُوعِ الجِمَاعِ لأيِّ سبَبٍ نفسيٍّ؛ كالعَجْزِ بمرَضٍ ونحوِه، أو ميلِ النَّفْسِ، أو سببٍ شرعيٍّ؛ كالهَجْرِ بشَرْطِ ألاَّ يتَحقَّقَ به مَفسَدةٌ لها.

وقولُه: {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} ؛ يَعني: لا ذاتَ زَوْجٍ تأخُذُ حقَّها منه، ولا مطلَّقةً تَستقبِلُ شأنَها، وتنتَظِرُ زَوْجًا غيرَه.

وقدِ اختلَفَ العلماءُ في المَبِيتِ والقَسْمِ به؛ هل يجبُ لكلِّ واحدةٍ ليلةٌ تَلي ليلةَ الأخرى، أم يجوزُ أن يَزيدَ في اللَّيالي عندَ كلِّ واحدةٍ، ويَزِيدَ مثلًا عندَ الأخرى؛ كلَيلتَيْنِ ليلتَيْنِ، وثلاثٍ ثلاثٍ؟ على قولَيْنِ مشهورَيْنِ:

الأوَّلُ: الجوازُ؛ وهو قولُ الشافعيِّ.

الثاني: عدَمُهُ؛ وهو قولُ مالكٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت