فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 2794

يَقِفَ متعبِّدًا للهِ بلا صلاةٍ بالاتِّفاقِ، ما لم يكنْ قيامُهُ لأجلِ عملٍ مقصودٍ أَوْلى منه كالدُّعاءِ؛ كمَن يقفُ على الصَّفَا والمَرْوَةِ يَدْعُو، فإنَّما وقَفَ لأجلِ الدُّعَاءِ لا لِذَاتِ القيامِ، فشُرِعَ القيامُ تَبَعًا، ومِثلُهُ الوقوفُ للدُّعَاءِ عندَ الدعاءِ في رميِ الجِمارِ وبعَرَفةَ، وعندَ الشدائدِ والتقاءِ الصَّفَّيْنِ؛ كما كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يفعلُهُ في بدرٍ وغيرِها.

ومِن أعمالِ الصلاةِ: الرُّكُوعُ، وليس عبادةً مستقلَّةً بحالٍ؛ فلا يصحُّ مِن أحدٍ أنْ يركَعَ للهِ مِن غيرِ صلاةٍ ولو استقبَلَ القِبْلةَ؛ لأنَّ الركوعَ إنَّما شُرِعَ في الصلاةِ بلا خلافٍ، ولم يَتعبَّدِ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم ولا أصحابُهُ بالركوعِ بحالٍ، ولم يَشرَعِ اللهُ للركوعِ سببًا في غيرِ الصلاةِ.

ومِن أعمالِ الصلاةِ: التعبُّدُ بالإشارةِ باليَدَيْنِ أو بالإصبع: وتُشرَعُ في الصلاةِ وغيرِها، ولكنْ بسببٍ قد دلَّ الدليلُ عليه؛ فقد شرَعَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم الإشارةَ في الصلاةِ عندَ تكبيرةِ الإحرامِ والركوعِ والرفعِ منه، وشَرَعها في غيرِه عندَ المرورِ بالحَجَرِ الأَسْوَدِ وبَذْلِ السلامِ، ولكنْ لا يُشرَعُ التعبُّدُ بها مِن غيرِ سببٍ دَلَّ الدليلُ عليه، ومِثلُها الإشارةُ بالإصبعِ؛ فشُرِعَتْ في التشهُّدِ في الصلاةِ، ويجوزُ رفعُها عندَ الدُّعاءِ خارجَ الصلاةِ، وعندَ النُّطْقِ بالشهادتَيْنِ، وذاتُ الإشارةِ ليستْ عبادةً وحدَها، فلا يُتعبَّدُ بها مجرَّدةً كما يُتعبَّدُ بالسجودِ.

ومِن أعمالِ الصلاةِ: الجلوسُ، وهو مشروعٌ في الصلاةِ على أحوالٍ وأوصافٍ؛ كالتشهُّدِ وبينَ السجدتَيْنِ، ويُشرَعُ التعبُّدُ للهِ بالجلوسِ في المسجدِ وغيرِهِ للذِّكْرِ وانتظارِ الصلاةِ وغيرِ ذلك ممَّا شرَعَهُ اللهُ، ولا يُشرَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت