فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 2794

العَزْلِ، فكما أَذِنَ اللهُ بالإتيانِ عندَ الحاجةِ، فكذلك الولدُ ـ وهو الزرعُ ـ يُطلَبُ عندَ الحاجةِ؛ ومِن هذا قولُ ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: «إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَعْزِلْ» ؛ وبنحوِه عن ابنِ المسيَّبِ (1) .

وقولُه تعالى: {وَقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ} : قيل: المرادُ به ما شَرَعَهُ اللهُ عندَ الجِمَاعِ مِن ذِكْرِ اللهِ، وحُسْنِ القَصْدِ، وطلبِ الولدِ؛ رجاءَ عَوْنِهِ وعبادتِهِ للهِ وطاعتِهِ له؛ رَوَى عطاءٌ عن ابنِ عباسِ: {وَقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ} ؛ قال: «يقولُ: باسمِ اللهِ» (2) .

ورُوِيَ عن عِكْرِمةَ؛ أنَّ المرادَ بـ {وَقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ} ؛ يعني: الولَدَ (3) .

قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأِيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ... [البقرة: 224] .

دَلَّتِ الآيةُ على النهيِ عن النَّذْرِ واليمينِ التي تُتَّخَذُ مُلزِمةً للعبدِ ألاَّ يُطِيعَ اللهَ، ولا يعملَ البِرَّ ولا يُحسِنَ إلى الناسِ، فإذا أراد أحدٌ عدَمَ فعلِ الخيرِ، أقسَمَ على نفسِه أنْ يترُكَ الخيرَ، فيجعَلُ اليمينَ حائلةً بينَهُ وبينَ الطاعةِ والإحسانِ؛ فهو يعظِّمُ اليمينَ لأجلِ أنَّه حلَفَ باللهِ، ولا يعظِّمُ أمرَ اللهِ الذي أمَرَ بالطاعةِ والمعروفِ والإحسانِ؛ فكأنَّه يَضرِبُ أمرَ اللهِ بتعظيمِ اللهِ؛ ليحقِّقَ رغْبَتَهُ وهواهُ في تركِ ما لا يُرِيدُ مِن الخيرِ والبِرِّ والإحسانِ إلى الناسِ.

فقولُهُ: {عُرْضَةً لأَِيْمَانِكُمْ} ؛ يعني: عارِضًا قويًّا تتَّخِذُونَهُ وتتساهَلُونَ به، في إلزامِ أنفُسِكُمْ بتركِ الخيرِ والبِرِّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (3/ 754) .

(2) «تفسير الطبري» (3/ 762) .

(3) «تفسير ابن أبي حاتم» (2/ 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت