فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 2794

رَبَّكُمْ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا القَمَرَ، لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلاَّ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا)، ثُمَّ قَرَأَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ *} (1)

وقد تقدَّمَ الكلامُ على مواقيتِ الصلاةِ في القرآنِ عندَ قولِه تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ *} [هود: 114] .

قال اللهُ تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ *} [ق: 40] .

أمَرَ اللهُ بالتسبيحِ في الليلِ، والمرادُ بالتسبيحِ هنا: الصلاةُ على الأظهَرِ مع احتمالِ المعنيَيْنِ؛ لأنَّ اللهَ ذكَرَ التسبيحَ في الليلِ وأدبارَ السجودِ؛ ولكنَّ حَمْلَهُ على ذِكْرِ التسبيحِ لا يأتي على قولِ بعضِ السلفِ: إنَّ المرادَ بقولِه: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ *} أنَّه صلاةُ السُّنَّةِ البَعْدِيَّةِ بعدَ المكتوبةِ؛ كما يأتي.

وهذه الآيةُ هي نظيرُ قولِهِ تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] ، وقولِهِ تعالى: وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى *

وأمَّا تفاضُلُ الذِّكْرِ في السَّحَرِ، فإنَّ الاستغفارَ أفضلُ مِن التسبيحِ، وقد خَصَّهُ اللهُ مِن بينِ الذِّكْرِ في قولِهِ تعالى: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ *} [الذاريات: 18] ، وقولِهِ: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ *} [آل عمران: 17] .

وقولُه تعالى: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ *} : حُمِلَتْ هذه الآيةُ على مَعانٍ ثلاثةٍ:

المعنى الأول: أنَّ المرادَ بالتسبيحِ أدبارَ السجودِ: هو سُنِّيَّةُ الأذكارِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (554) ، ومسلم (633) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت