فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2794

المشرِكِينَ ولو كانوا كثيرًا؛ فقولُهُ تعالى: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} ؛ يعني: تقارَبْتُم وتدانَيْتُم، وإذا كَثُرَ الجيشُ يَراهُم البعيدُ كالذين يَزحَفونَ على الأرضِ؛ إذْ لا تُرى أسافلُ أبدانِهم؛ لتلاصُقِهم، وإنَّما تُرى رؤوسُهم وصدورُهم كالزاحِفِينَ على الأرضِ، وتوعَّدَ اللهُ مَن فَرَّ منهم يومَ بَدْرٍ بالغضبِ وعذابِ جهنمَ.

والفرارُ مِن الزحفِ مِن الكبائرِ؛ كما في ظاهرِ الآيةِ، وقد عَدَّهُ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم مِن السَّبْعِ المُوبِقاتِ؛ كما في «الصحيحَيْنِ» ؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ) ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: (الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ) (1) .

ويدُلُّ على عِظَمِهِ ما جاءَ في السُّنَّةِ؛ مِن قولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ) (2) ، وما جُعِلَ الفِرارُ مِن الزحفِ مِثالًا إلاَّ لعِظَمِهِ عندَ اللهِ.

وأَذِنَ اللهُ للمؤمنينَ باستدبارِ المشرِكِينَ بلا فِرَارٍ على حالَيْنِ:

الأُولى: أنْ يكونوا مُتَحرِّفينَ؛ كما في قولِهِ: {إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} ، والمتحرِّفُ مِن الانحرافِ الذي يُريدُ أنْ يَدُورَ على عَدُوِّهِ مِن جهةٍ وناحيةٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (2766) ، ومسلم (89) .

(2) أخرجه أبو داود (1517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت