اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) (1) ، وهذا تركٌ مِن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وبيَّن سببَهُ، وهو الشُّغْلُ عنها.
قال تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى *قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: 17 ـ 18] .
في هذه الآيةِ: استحبابُ استعمالِ اليدِ اليُمْنى في الحاجاتِ، والأَخْذِ والإعطاءِ، والضربِ والهَشِّ، فضلًا عن الأكلِ والشربِ، والسلامِ، والكتابةِ؛ ومِن ذلك قولُهُ تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] .
ومِن هذا يُؤتى المؤمِنونَ كُتُبَهُمْ بأَيْمانِهم، ويُؤتى الكفارُ كُتُبَهُمْ بشِمَالِهم يومَ القيامةِ؛ كما قال تعالى: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [الإسراء: 71] .
وأمَّا النجاساتُ والقذارةُ والأذى، فتُستعمَلُ فيها الشِّمَالُ، ويُكْرَهُ استعمالُ اليمينِ؛ لقولِ عائشةَ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «وَكَانَتِ الْيُسْرَى لِخَلاَئِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى» (2) ، وعن حفصةَ؛ قالتْ: «وَكَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لأِكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ» (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (1233) ، ومسلم (834) .
(2) أخرجه أحمد (6/ 265) ، وأبو داود (33) .
(3) أخرجه أحمد (6/ 287) ، وأبو داود (32) .