فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 2794

ولا يُعرَفُ مَنْ أَفْتَى بخلافِهِ أو قال بجوازِ وطءِ المرأةِ قبلَ غُسْلِها؛ روى عليُّ بنُ أبي طَلْحةَ، عن ابنِ عباسٍ: «إذا طَهُرَتْ مِن الدمِ، وتطهَّرَتْ بالماءِ» ؛ وبهذا فسَّرَهُ مجاهِدٌ وعِكْرِمةُ، والحسنُ والليثُ (1) .

وحكى ابنُ جريرٍ وغيرُهُ الاتِّفاقَ على أنَّه لا يجوزُ وطءُ المرأةِ الحائضِ بعدَ انقطاعِ الدمِ وقبلَ الغُسْلِ أو التيمُّمِ لعادمِ الماءِ؛ لظاهرِ الآيةِ (2) .

وذهَبَ أبو حنيفةَ: إلى جوازِ الوطءِ قَبلَ الغُسْل، لكنْ قيَّده بما إذا انقطَعَ الدمُ بأكثرِ الحيضِ عَشَرةِ أيامٍ؛ فقال: إنَّه لا يجبُ عليها الغُسْلُ في هذه الحالةِ.

والحقُّ: أنَّه لا دليلَ يعضُدُ هذا التقييدَ، ولا سلفَ ينصُرُهُ.

وإنَّما اختُلِفَ في القَدْرِ الذي يُطلَقُ عليه الغُسْلُ، وتُستحَلُّ به المرأةُ بعدَ انقطاعِ دَمِها:

والأكثرون: على أنَّه الغُسْلُ التامُّ كغُسْلِ الجنابةِ؛ وعلى هذا أصحابُ ابنِ عباسٍ؛ كمجاهِدٍ وعِكْرِمةَ، وقال به مِن البصريِّينَ: الحَسَنُ، ومِن الكوفيِّينَ: النَّخَعيُّ.

وقيل: وضوءُ الصلاةِ.

وقيل: غَسْلُ الفَرْجِ وتنقيتُهُ مِن الدمِ.

فقولُه تعالى: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ؛ يعني: الوطءَ في موضعِ القُبُلِ، وهو الموضِعُ الذي نُهِيتُمْ عنه تُؤْمَرونَ به دونَ مجاوزتِهِ؛ روى سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ: «مِنْ حيثُ جاء الدمُ مِن ثَمَّ أُمِرْتَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (3/ 733) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (2/ 402) .

(2) «تفسير الطبري» (3/ 735) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت