فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 2794

يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ!) (1) ، ونفيُ الخَلْقِ المذكورُ في القرآنِ؛ كقولِه: {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] ، {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ *} [النحل: 20] : المرادُ به: نفيُ الخَلْقِ بعد عدمٍ، وإيجادِ المادةِ عن لا شيءٍ، ونفيُ القدرةِ على مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللهِ الذي بينَ أيدِيهِم، وهؤلاء المَعبُودونَ ـ سواءٌ كانوا أصنامًا أو بشرًا أو جِنًّا ـ أَعجزُ عن فعلِ ذلك.

والنسبةُ الجائزةُ في الخَلقِ هي الصورةُ الظاهرةُ، أو الرسمُ؛ محاكاةً لظاهرِ المخلوقاتِ، لا لحقيقتِها.

واللهُ يَقضِي مِن أمرِهِ ما يشاءُ لأنبيائِه وأُمَمِهم؛ فجعَلَ خَلْقَ عيسى بيدِهِ ما يُشابِهُ خَلْقَ اللهِ إعجازًا وآيةً، وجعَلَهُ في أُمَّةِ محمدٍ حرامًا؛ لمُضاهاتِهِ خَلْقَ اللهِ، ولكيلا يُتَّخَذَ ذريعةً للعبادةِ مِن دونِه، وكلُّ ذلك مُنْتَفٍ في فِعْلِ عيسى؛ فعيسى فعَلَ ذلك بأمرِ اللهِ؛ فجعَلَ اللهُ فِعلَ عيسى مخلوقًا بإذنِه، فلم يَبْقَ على حالِه.

ولا خلافَ أنَّ اللهَ قد حَرَّمَ على أُمَّةِ محمدٍ الصُّوَرَ والتماثيلَ المُشابِهةَ لخَلْقِ اللهِ؛ مِن ذواتِ الأرواحِ مِن حيوانٍ أو إنسانٍ، سواءٌ رُسِمَتْ باليدِ، أو نُحِتَتْ بحَجَرٍ أو خشبٍ أو مَعْدِنٍ، أو صُنِعَتْ بآلةٍ إلكترونيَّةٍ؛ ففي «الصحيحَيْنِ» ، عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ أنَّه قال: (قَالَ اللهُ عزّ وجل: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟! فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً) (2)

وفي حديثِ أبي جُحَيْفَةَ في «الصحيحِ» ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (لعَنَ اللهُ المُصوِّرينَ) (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (5951) (7/ 167) ، ومسلم (2108) (3/ 1669) .

(2) أخرجه البخاري (7559) (9/ 161) ، ومسلم (2111) (3/ 1671) .

(3) أخرجه البخاري (5347) (7/ 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت