فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 2794

الإحصانَ بالحريَّةِ (1)

وفي الآيةِ: دَلالةٌ على تحريمِ نكاحِ الزانيةِ قبلَ توبتِها، ويأتي تفصيلُ ذلك في أولِ سورةِ النورِ إنْ شاءَ اللهُ.

وإنَّما أَحَلَّ اللهُ نِكاحَ الكتابيَّةِ توسعةً للأمَّةِ؛ فإنَّ أهلَ الكتابِ أكثرُ أهلِ الأرضِ، ومخالَطةُ المُسلِمِينَ لهم ومساكنتُهُمْ لهم كثيرةٌ، ودخولُهُمْ في الإسلامِ كثيرٌ، وبقاءُ قراباتِهم بينَهم وبينَ المُسلِمينَ مِن ذوي أرحامِهم كثيرةٌ، ولو حرَّمَ ذلك لَشَقَّ على المُسلِمينَ، خاصَّةً في البُلدانِ التي يتجاوَرونَ ويتخالَطونَ بينَهم فيها.

وقد تقدَّمَ في سورةِ البقرةِ ذِكرُ الكلامِ على نكاحِ المُشرِكةِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] ، وذكَرْنا الكلامَ على نكاحِ الكتابيَّةِ.

وإنَّما أحَلَّ اللهُ للمؤمِنينَ طعامَ أهلِ الكتابِ ونساءَهُمْ، ولم يُحِلَّ لأهلِ الكتابِ إلا طعامَ المؤمِنينَ، لا نساءَهم؛ لأنَّ النِّكاحَ فيه سلطانٌ وقِوَامةٌ، ولا يكونُ للكافرِ على المؤمِنينَ سبيلٌ، وأمَّا الطعامُ، فالتفاضُلُ وعلوُّ اليدِ فيه وقتيٌّ وعارضٌ، لا دائمٌ ولازمٌ؛ كالقِوَامةِ والوليِّ في النِّكاحِ.

وفي الآيةِ: وجوبُ المَهْرِ للمؤمنةِ والكتابيَّةِ؛ وذلك في قولِه تعالى: {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} ، وقد تقدَّمَ الكلامُ على

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (8/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت