على العملِ: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا *} [الأحزاب: 31] .
وحينَما ذكَرَ المضاعَفةَ في العقابِ والثوابِ، دَلَّ على أنَّ بقيَّةَ النساءِ على إثمٍ وثوابٍ ولكنْ لا مُضاعَفةَ فيه.
قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَي لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] .
زوَّج اللهُ نبيَّه مِن طليقةِ زيدِ بنِ حارثةَ؛ لأنَّ زيدَ بنَ حارثةَ كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم قد تبنَّاه، وكانتِ العربُ تجعلُ ابنَ التبنِّي كابنِ النَّسَبِ في الميراثِ والتحريمِ، فأراد اللهُ أن يُذهِبَ ذلك الأمرَ والحرَجَ الذي رسَخَ في نفوسِهم بأنْ يفْعَلَهُ قدوةُ العالمينَ محمدٌ صلّى الله عليه وسلّم؛ فزوَّجه اللهُ ابنةَ عمَّتِه زينبَ بنتَ جَحْشٍ، وعمَّتُه أُمَيْمَةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ، وكانتْ طليقةَ زيدٍ، فكانوا يعتبرونَها زوجةَ وَلَدِه، ولمَّا زوَّجه اللهُ إيَّاها، قام فدخَلَ عليها النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم بلا استئذانٍ (1) ، وكانتْ تَفخَرُ بذلك على سائرِ أزواجِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وتقولُ: «زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ» (2) .
وهذا يدُلُّ أنَّ انتسابَ التبنِّي وثبوتَ المَحْرَمِيَّةِ عندَ العربِ كان شديدًا في نفوسِهم لمَّا طال العهدُ به بينَهم، وفي هذا: أنَّه احتِيجَ ـ لرَفْعِهِ مِن نفوسِهم ـ أنْ يفعلَهُ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم بنفسِه؛ ليَفْعَلُوهُ هم بطُمَأْنينةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (1428) ؛ من حديث أنس رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (7420) ؛ من حديث أنس رضي الله عنه ..