فهرس الكتاب
والأوَّلُ أظهَرُ؛ فقد مات أقوامٌ مِن أصحابِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في بَدْرٍ وحُنَيْنٍ وخَيْبَرَ وغيرِها، ولم يَثبُتْ أنَّه قَسَمَ لواحدٍ منهم.
ولا حرَجَ مِن قِسْمةِ الغنيمةِ في أرضِ الغزوِ، وقبلَ الوصولِ إلى دارِ الإسلامِ؛ كما فعَل النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم في مواضعَ.
ومَن غَنِمَ سلاحًا واحتاجَ إليه في أرضِ المعركةِ، فإنَّه يُقاتِلُ به ولا يَنتظرُ قِسْمتَهُ فيتعرَّضَ إلى الهَلَكَةِ، ويَنتصِرَ العدوُّ.
والأموالُ التي تُغنَمُ على نوعَيْنِ:
النوعُ الأوَّلُ: أموالٌ منقولةٌ يَنتفِعُ منها الفردُ بنفسِهِ؛ كالنَّقْدَيْنِ والأنعامِ والألبِسةِ والأجهزةِ الخاصَّةِ، وليس انتفاعُها محكومًا بجماعةٍ كالسُّفُنِ والمراكبِ الكبيرةِ؛ فهذا النوعُ يُقسَمُ في الغنيمةِ.
النوعُ الثاني: أموالٌ ثابتةٌ غيرُ منقولةٍ، أو منقولةٌ لكنَّ النفعَ فيها لجماعةٍ لا لأفرادٍ؛ كالسُّفُنِ والطائراتِ والمراكبِ الكبيرةِ وآلاتِ المصانعِ، وأدواتِ الحربِ؛ كالمدافعِ والدبَّاباتِ وقاطراتِ الجندِ ومَرَاكِبِهم، فضلًا عن المَزارعِ والبساتينِ، فهذه لم يكنْ يُقسَمُ مِثْلُها في زمنِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ولا خلفائِه؛ وإنَّما تكونُ لصالحِ المُسلِمينَ عامَّةً في الغزوِ وغيرِه.
قال تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ *وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [الأنفال: 43 ـ 44] .
أَرَى اللهُ نبيَّهُ صلّى الله عليه وسلّم الكفَّارَ في مَنامِهِ قليلًا؛ فصارَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم مع