فهو حديثٌ لم يَعْمَلْ به أحدٌ مِن الصحابةِ ولا التابعينَ، وقد أنكَرَهُ النَّسَائيُّ (1) ، وابنُ عبدِ البَرِّ (2) ، وقد عدَّه الشافعيُّ منسوخًا (3) ، وحكَى عدمَ معرِفةِ الخلافِ في ذلك ابنُ عبدِ البَر (4) .
وقال النَّسائيُّ: «لا يصحُّ في البابِ شيءٌ» (5) .
وقد جاء أنَّ السارقَ يُقطَعُ أربعَ مرَّاتٍ مِن أطرافِهِ مِن حديثِ أبي هريرةَ (6) ، وعِصْمَةَ بنِ مالكٍ (7) ، ولا يصحُّ، والثابتُ عن أبي بكرٍ: قطعُ الرِّجْلِ في الثانيةِ (8) ، وأرادَ عمرُ قطعَ اليدِ في الثالثةِ، وخالَفَهُ فيه عليُّ بنُ أبي طالبٍ، فرجَعَ إلى قولِ عليٍّ (9) ، فعليٌّ لا يَرى القطعَ في الثالثةِ.
وصحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ قطعُ يدِ السارقِ مِن خِلاَفٍ إذا سرَقَ مرَّتَيْنِ (10) ؛ تُقطَعُ يدُهُ اليُمنى ورِجْلُهُ اليُسرى.
قال تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] .
كان يوسُفُ يَعلَمُ أنَّ هذا أخوه، ولكنَّه لا يستطيعُ غَصْبَهُ منهم بلا بيِّنةٍ منه، وفي هذا: أنَّه لا يجوزُ حُكْمُ الحاكمِ بعِلْمِه، فضلًا عن حُكْمِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «سنن النسائي» (4978) .
(2) «الاستذكار» (24/ 196) .
(3) «فتح الباري» لابن حجر (12/ 99) .
(4) «الاستذكار» (24/ 195) ..
(5) «السنن الكبرى» للنسائي (7429) ..
(6) أخرجه الدارقطني في «سننه» (3/ 181) ، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (6/ 410) .
(7) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (483) ، والدارقطني في «سننه» (3/ 137) .
(8) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (18770) .
(9) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (18766) .
(10) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (18763) .