فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 2794

سورةُ الأعرافِ سورةٌ مكيَّةٌ؛ قاله ابنُ عبَّاس ومجاهدٌ والحسَنُ وعطاءٌ، ومن العلماء: مَنْ نقَل الاتفاقَ على ذلك، وقد تضمَّنت السورةُ سنةَ الله الكونيَّةَ في الأممِ المخالِفةِ، وتذكيرًا للناسِ بآياتِ اللهِ في الكونِ وخلقِهِ وخلقِ الإنسانِ وضعفِهِ، وبدايةِ عداوةِ الشيطانِ للإنسان، وذكر اللهُ فيها جملة من حجج المعاندين من الأممِ السابقةِ وحذَّر مِن سلوكِ طرِيقَتِهِم، وخوَّف من يومِ القيامةِ ومن عاقبةِ الكافرين في النارِ، ورغَّب بالجنَّةِ وذكَرَ عاقبةَ أهْلها.

قال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ *} [الأعراف: 10] .

في هذه الآيةِ: دليلٌ على أنَّ الأصلَ في منافعِ الأرضِ أنَّها مُشاعةٌ بينَهم، يَستوُونَ في حقِّ الانتِفاعِ منها والقَرَارِ فيها، وإنَّما جاءتِ الشرائعُ ببيانِ المحرَّماتِ والحدودِ التي تَحُدُّ هذا الإطلاقَ ولا تُلغِيه، وهذا يَظهرُ في مواضعَ عديدةٍ مِن القرآنِ؛ كما في قولِهِ تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ، وقولِهِ تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22] ، وقولِهِ: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53، والزخرف: 10] ، وقولِه: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا} [غافر: 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت