فهرس الكتاب

الصفحة 2431 من 2794

بِهَدِيَّةٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: أَدْخُلُ؟ فَسَكَتَ، ثَلاَثًا، قَالَ: قُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَكَ تَهْتَدِي إِلَى السُّنَّةِ، فَعَلَّمْتُكَ»؛ رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ (1) .

وأمَّا إنْ كان صاحبُ الدارِ قريبًا يَسمَعُ أولَ كلامِ الداخلِ، فيُشرَعُ تقديمُ السلامِ على الاستئذانِ؛ لأنَّ السلامَ هنا أخَذَ حُكْمَ اللقاءِ؛ فقد رَوَى أحمد وأهلُ «السنن» ؛ مِن حديثِ رِبْعِيٍّ؛ قال: حدَّثَنا رجلٌ مِن بَني عامرٍ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَقَالَ: أَلِجُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم لِخَادِمِهِ: (اخْرُجْ إِلَى هَذَا، فَعَلِّمْهُ الاِسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ: قُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟) ، فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟ فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فَدَخَلَ (2) .

قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 29] .

رخَّص اللهُ بدخولِ البيوتِ التي لا ساكِنَ لها، وليس المرادُ بذلك أنَّه يجوزُ دخولُ البيتِ الذي ليس فيه أهلُهُ لسفرٍ أو غيرِه؛ وإنَّما المرادُ بالبيوتِ غيرِ المسكونةِ التي ليس لها عامِرٌ، أو لها عُمَّارٌ ولكنْ مِن الأماكنِ العامَّةِ التي يسكُنُها الناسُ كالمستَشْفَيَاتِ والمساكنِ المُشاعةِ التي لا تَختَصُّ بساكنٍ.

وذكَرَ اللهُ جوازَ ذلك بقولِه: {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} ؛ للإشارةِ إلى أنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (25830) ..

(2) أخرجه أحمد (5/ 368) ، وأبو داود (5177) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (10075) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت