«وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ» ، قال ابنُ عبَّاسٍ: «فَنَزَلَ جِبْرِيلُ» (1) ، فأَجْرَى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم حالَ هلالٍ مجرَى كلِّ قاذفٍ، وهو الحدُّ.
وقد قال بعمومِ آيةِ اللِّعانِ في كلِّ زوجٍ قاذفٍ مسلمٍ أو كافرٍ، حرٍّ أو عبدٍ: مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ في روايةٍ.
وقال بأنَّها خاصَّةٌ بالزوجَيْنِ المُسلِمَيْنِ الحرَّيْنِ العدلَيْنِ أبو حنيفةَ، وجعَلَ الشروطَ في المتلاعنَيْنِ كالشروطِ في الشهودِ؛ وذلك أنَّ اللهَ سمَّاهما شهودًا في قولِه تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} ؛ فكلُّ ما لا تصحُّ شهادتُهُ لا يصحُّ لِعانُهُ عندَهُ لأجلِ ذلك، ولكنَّ اللهَ يُسمِّي اليمينَ شهادةً، كما قال تعالى عن المُنافِقينَ: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: 1] ، ثمَّ سمَّى اللهُ فِعلَهم بعدَ ذلك يمينًا بقولِه: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقون: 2] .
مَرَاحِلُ قَذْفِ الزَّوْجِ لزوجتِهِ:
المرحلةُ الأُولى: طلبُ الشهودِ؛ وبهذا يتَّفقُ الزوجُ مع غيرِهِ مِن الناسِ الذين يقَعونَ في القذفِ، فكلُّهم يُطالَبُ بأربعةِ شهداءَ لإثباتِ قولِهِ؛ يَشهَدونَ أنَّهم رأَوُا الفاحشةَ بأعيُنِهم رأَوُا الوطءَ الصريحَ كالمِيلِ في المُكْحُلَةِ، فإنْ جاءَ الزوجُ بالشهودِ، أُقِيمَ الحدُّ على الزوجةِ، وهو الرجمُ، ولا تُطالَبُ بالشهادةِ لنفسِها، ولا يَدْرَأُ عنها العذابَ شيءٌ، بعدَ بيِّنةِ الشهودِ، ويَنتهي أمرُ القذفِ بذلك.
خلافًا للشافعيِّ؛ فإنَّه يَرى أنَّها تَدفَعُ عن نفسِها العذابَ بالشهادةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سبق تخريجه.