فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 2794

ومِن صُوَرِ الكَلالةِ التي وقَعَ فيها خِلافٌ:

لو ماتَ ميِّتٌ عن بنتٍ وأخٍ لأبٍ وأختٍ شقيقةٍ، فاتَّفَقَ العلماءُ: أنَّ البنتَ لها النِّصْفُ، واختَلَفُوا في النِّصْفِ الباقي:

فالذي عليه جمهورُ العلماءِ: أنَّ الباقيَ للأختِ، ولا شيءَ للأخِ لأبٍ.

وذهَبَ ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ النِّصْفَ الباقيَ للأخِ دون الأختِ الشقيقةِ.

ولا خلافَ عند الفقهاءِ: أنَّ الأخَ يعصِّبُ أخواتِهِ فيَأخُذْنَ ما بَقِيَ بعدَ الفرضِ.

ووقعَ الخلافُ في المُشتَرَكةِ أو المُشرَّكةِ أو الحِمَارِيَّةِ، وهي هَلاكُ الهالكةِ عن زوجِها وأمِّها وأخَوَيْنِ لأُمٍّ وإخوةٍ أشقَّاءَ ـ على قولَيْنِ: هل يتَقاسَمُ الإخوةُ ما تبقَّى مِنَ المالِ جميعًا، أم لأهلِ الفرائضِ ولا يبقى للإخوةِ شيءٌ؟

والقولانِ هُما روايتانِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ:

الأوَّلُ: أنَّ المالَ لأهلِ الفرائضِ، ولا يبقى للإخوةِ شيءٌ؛ وإلى هذا ذهَبَ أحمَدُ، وهو قضاءُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأبَيٍّ وأَبي مُوسى وابنِ مسعودٍ.

وذلك لقولِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: (اقْسِمُوا المَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى كِتَابِ اللهِ، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ، فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) (1) .

الثاني: أنَّ المالَ يُقسَمُ بينَهم؛ وإلى هذا ذهَبَ مالكٌ والشافعيُّ والثوريُّ وكثيرٌ مِنَ التَّابعينَ؛ كشُرَيْحٍ ومسروقٍ وابنِ المسيَّبِ وعُمرَ بنِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (6737) (8/ 152) ، ومسلم (1615) (3/ 1234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت