ولا يَحِلُّ بغيرِ الضروراتِ ولا ما زادَ عن الحاجةِ؛ فإنَّه لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ إلاَّ بطِيبِ نفسٍ منه، ثمَّ إنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قد مَرَّتْ به شدائدُ وبالمُسلِمينَ فاقاتٌ وحاجاتٌ، ومِثْلُ ذلك في الخُلَفاءِ، فما كانوا يأخُذونَ أموالَ الناسِ كَرْهًا، بل كانوا يَستَحِثُّونَهُمْ ليُنفِقُوا فيُنفِقونَ ويَكْتفُون.
ولو أخَذَ الحاكمُ زكاةَ الأغنياءِ واستحَثَّهُمْ على الصَّدَقةِ، لم يَحتَجِ المُسلِمونَ غالبًا لغيرِ ذلك؛ فإنَّ أكثَرَ الفقرِ في الدولِ يكونُ بسببِ أمرَيْنِ: إمَّا بضَعْفِ جِبَايةِ الصَّدَقةِ المشروعةِ مِن الأغنياءِ، أو بسُوءِ قِسْمَتِها على الفقراءِ بعدَ جَمْعِها.
ولو أقامَ الحُكَّامُ الدُّوَلَ على ما أمَرَ اللهُ، لم يَحتاجُوا في الغالبِ إلى سَدِّ بيتِ المالِ بغيرِ المالِ المشروعِ؛ فقد جعَلَ اللهُ لبيتِ المالِ مَوارِدَ؛ منها الزكاةُ والصَّدَقةُ والغنيمةُ والفَيْءُ.
قال تعالى: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ *} [الأعراف: 120] .
ذكَرَ اللهُ في الآيةِ سجودَ السَّحَرَةِ، وظاهرُ سجودِهم: أنَّه مِن غيرِ صلاةٍ؛ لأنَّهم أُلْقُوا ساجِدِينَ كما كانوا يَفْعَلُونَ لفِرْعَوْنَ ولآلهتِهم، وقد شرَعَ اللهُ الصلاةَ وجعَلَ فيها أعمالًا، منها: ما يصحُّ التعبُّدُ به منفرِدًا بلا صلاةٍ، ومنها: ما لا يصحُّ التعبُّدُ به منفرِدًا، وإنَّما جازَ لكونِهِ في صلاةٍ؛ فالصلاةُ تتضمَّنُ أفعالًا كالقيامِ والقعودِ، والركوعِ والسجودِ، وإشاراتٍ؛ كرفعِ اليدَيْنِ والإصبَعِ فليس كلُّ ما جازَ في الصلاةِ، يجوزُ خارجَها، فمِن أعمالِ الصلاةِ:
القيامُ: والقيامُ عبادةٌ في الصلاةِ لا خارجَها؛ فلا يصحُّ مِن أحدٍ أنْ