فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 2794

في «مسندِه» ، وابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ جريرٍ (1) .

وكلَّما كان العبدُ في مكانٍ أعظَمَ، فالمؤاخَذَةُ عليه أكبَرُ؛ فالمجاهِدُ في موضِعٍ عظيمٍ، وأمَلُهُ قصيرٌ يقتضي التجرُّدَ؛ فمِلْءُ الكفِّ مِن الهَوَى يُفسِدُ عليه ما يُفسِدُهُ مثاقيلُ الهَوَى على غيرِ المجاهِدِ.

وفي الآيةِ: مسألتانِ مُهِمَّتانِ هما المَقْصُودتانِ مِن ذِكْرِ الآية هُنا:

أُولاَهما: في قولِهِ تعالى: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، وقولِهِ تعالى بعد ذلك: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} [البقرة: 247] ؛ وذلك لوجوبِ التأميرِ في الجهادِ، أميرًا تجتمِعُ عليه الكلمةُ، ويَقْوَى على مقابَلةِ العدوِّ؛ وذلك أنَّ الجِهادَ يحتاجُ إلى تعاضُدٍ بينهم وتآمُرٍ على العدوِّ؛ وهذا لا يكونُ إلا باجتماعٍ؛ وهذا يدلُّ عليه العقلُ والنقلُ، وكان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم لا يَبْعَثُ جيشًا ولا سَرِيَّةً إلا أمَّرَ عليهِم أميرًا، وفي الحديثِ: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم إذا بعَثَ أميرًا على سَرِيَّةٍ أو جَيْشٍ، أَوْصَاهُ بتَقْوَى اللهِ» (2) .

بل كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَحُثُّ على التأميرِ في كلِّ سَفَرٍ ولو في أَمْنٍ؛ كما في حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ قال صلّى الله عليه وسلّم: (إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ فِي سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) (3) ، وجاء مِن حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: (إِذَا كَانَ ثَلاَثَةٌ فِي سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمد (4414) (1/ 463) ، والطبري في «تفسيره» (6/ 141) ، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (3/ 788) .

(2) أخرجه أحمد (22978) (5/ 352) ، وأبو داود (2612) (3/ 37) ، والنسائي في «السنن الكبرى» (8731) (8/ 97) .

(3) أخرجه أبو داود (2608) (3/ 36) .

(4) أخرجه أبو داود (2609) (3/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت