فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2794

قصدُ القتلِ، وانتَفَى معه السلاحُ الذي يَقتُلُ مِثلُه عادةً؛ كمَن رمى بعودٍ أو حصاةٍ لا يَقتُلُ مِثلُها عادةً، ولو توافَرَتِ العداوةُ؛ فما كلُّ عداوةٍ يُرادُ منها القتلُ؛ فالناسُ يتَخاصَمُونَ ويقَعُ منهمُ السَّبُّ واللَّعْنُ واللَّطْمُ ونحوُ ذلك، ولا يَقصِدونَ القتلَ.

ومِن هذا النوعِ ما في «الصحيحَيْنِ» ، عن أبي هُرَيْرةَ؛ قال: «اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» (1) .

وأنكَرَ بعضُ الأئمَّةِ قتلَ شِبْهِ العمدِ، فجعَلُوا القتلَ خطأً وعَمْدًا، وأدخَلُوا شِبْهَ العمدِ في العمدِ، ولو ماتَ بالعَضَّةِ واللَّطْمةِ؛ وهو قولُ مالكٍ والليثِ.

والصحيحُ ثبوت هذا النوعِ؛ وقد قضى به النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم وبعضُ الخلفاءِ والصحابةِ، ولا مُخالِفَ لهم منهم، ولكنَّ ديةَ قتلِ شبهِ العمدِ تُغلَّظُ لا كالخطأِ.

وجمهورُ العلماءِ: على أنَّ ديةَ شبهِ العمدِ على العاقلةِ، لا على القاتلِ مِن مالِه؛ خلافًا لمالكٍ؛ إذْ جعَلَ شبهَ العمدِ عمدًا.

والأوَّلُ أصحُّ؛ فقد جعَلَ النبيُّ ديةَ الجنينِ على عاقلةِ المرأةِ؛ كما في «الصحيحَيْنِ» ، مع أنَّها رمَتْ بحجرٍ.

واختلَفَ الأئمةُ في كفارةِ القتلِ العمدِ وشِبهِه؛ مِن تحريرِ رقبةٍ وديةٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت