مدنيَّةٌ، وبه قال ابنُ عبَّاسٍ ومجاهِدٌ (1)
، وقد رَوى الزُّهْريُّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوَانَ؛ قالا: «نزَلتْ سورةُ الفتحِ بينَ مكَّةَ والمدينةِ؛ كلُّها في شأنِ الحُدَيْبِيَةِ» (2)
وفي «صحيحِ مسلمٍ» ؛ مِن حديثِ أنسٍ؛ أنَّها نزَلتْ مُنصرَفَهُ مِن الحُدَيْبِيَةِ، ثمَّ قال: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا) (3)
وقد حَكَى الإجماعَ على مدَنيَّتِها جماعةٌ؛ كالزَّجَّاجِ وابنِ الجَوْزِيِّ وغيرِهما (4 وتضمَّنَتِ السُّورةُ البُشْرَى بالفتحِ المُبِينِ للمؤمنينَ، وذلك إشارةٌ إلى صُلْحِ الحُديبيَةِ وما يَعقُبُهُ مِن خيرٍ، وتضمَّنَتْ فضلَ أهلِ بَيْعَةِ الشجرةِ مِن الصحابةِ، ووجوبَ الإعدادِ، وخطرَ النِّفاقِ، وبيانَ أهلِ الأعذارِ عن الجهادِ، وفيها ذِكْرُ الصِّراعِ بينَ المؤمِنِينَ والمشرِكِين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: «معاني القرآن» للنحاس (6/ 491) ، و «تفسير القرطبي» (19/ 294) ، و «الدر المنثور» (13/ 454) .
(2) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (20/ 17) ، والحاكم في «المستدرك» (2/ 459) ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (9/ 223) .،
(3) أخرجه مسلم (1786) ..
(4 ) ) «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج (5/ 19) ، و «زاد المسير» (4/ 125) ، و «تفسير القرطبي» (19/ 294) .،