فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 2794

ومِن أهلِ الشُّورى؛ لأنَّهم أهلُ عِلْمٍ بالشريعةِ وغيرِها؛ لِيَجْمَعَ بينَ العارِفينَ بالناسِ؛ فلا يَخرُجوا عمَّا يُريدونَهُ فلا تقَعَ الفتنُ، وبينَ العالِمينَ بالشريعةِ؛ فلا يَخرُجوا عن أمرِ اللهِ ومرادِهِ في الحُكْمِ والسياسةِ؛ فإنَّ الناسَ قد يُريدونَ غيرَ ما أراد اللهُ جهلًا أو هوًى، فيُبيِّنُ لهم أهلُ العِلْمِ ذلك، وقد يَقضي أهلُ العِلْمِ بشيءٍ لم تفصِّلْ فيه الشريعةُ ولا يُريدُهُ الناسُ، فتقعُ الفتنةُ.

فاجتماعُ العلماءِ والنُّقَباءِ في اختيارِ الحاكِمِ والفصلِ في أمرِ الأمَّةِ العظيمِ وخاصَّةً عندَ الفتنِ: مِن سُنَنِ الأنبياءِ والمرسَلِينَ، ويُروى في الحديثِ: (لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي إِلاَّ قَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُقَبَاءَ وُزَرَاءَ نُجَبَاءَ) ؛ رواهُ أحمدُ، عن كَثِيرٍ النَّوَّاءِ؛ وهو مُتكلَّمٌ فيه (1)

وفي الآيةِ: دليلٌ على اتِّخاذِ الجاسوسِ يسبُرُ أحوالَ العدوِّ، ويَعرِفُ عُدَّتَهم وعدَدَهم، ومواضعَ القوةِ والضَّعْفِ فيهم؛ كما فعَلَ موسى بإرسالِ النُّقباءِ إلى الجبَّارينَ، وقد اتَّخَذَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عَيْنًا، وهو بُسَيْسَةُ؛ كما أخرَجَه مسلمٌ (2)

قال تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِي سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 31] .

وفي هذه الآيةِ: إشارةٌ إلى سُنَّةٍ فِطْرِيَّةٍ، وهي دفنُ المَوْتَى، وقد شرَعَها اللهُ في أولِ ميِّتٍ مِن بني آدمَ، ودفنُ الميِّتِ وقَبْرُهُ إرجاعٌ له إلى أصلِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1 ) ) أخرجه أحمد (665) (1/ 88) .

(2) أخرجه مسلم (1901) (3/ 1509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت