فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 2794

وخصَّ مالكٌ الصلاةَ على الراحلةِ في النافلةِ بالسفرِ الذي تُقصَرُ فيه الصلاةُ؛ فقال: لا يُصلِّي أحدٌ في غيرِ سفرٍ تُقصَرُ في مِثلِه الصلاةُ على دابَّتِه للقِبْلةِ، ولا يسجُدُ عليها سجدةَ تلاوةٍ للقِبْلةِ ولا لغيرِ القِبْلةِ (1) .

والجمهورُ على العمومِ والجوازِ في كلِّ سفرٍ؛ وهو الصوابُ؛ وهذا مذهبُ أحمدَ، ونصُّه عليه (2) .

وتقييدُ مالكٍ فيه نظرٌ، ولم يُوافِقْه كبيرُ أحدٍ، قال الطبريُّ: لا أعلمُ أحدًا وافَقَهُ على ذلك.

وذهَبَ أبو يوسفَ، وأبو سعيدٍ الإصْطَخْريُّ (3) ، وابنُ سُرَيجٍ، والطحاويُّ: إلى أنَّ الصلاةَ على الراحلةِ تجوزُ حتى في الحَضَرِ.

ولم يَثْبُتْ هذا عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم؛ وإنَّما استفاضَ هذا عنه في النافلةِ في السفرِ خاصةً.

وما يُحكَى عن أنسٍ: أنَّه كان يصلِّي على الراحلةِ النافلةَ في الحضرِ، فليس له أصلٌ يُعتمَدُ عليه.

ثالثُها: أنَّ المرادَ بذلك استقبالُ القِبلةِ؛ فقولُه: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} مِن جهةٍ: شرقًا أو غربًا، أو شمالًا أو جنوبًا، فعليكم الاستقبالَ للقِبْلةِ وإنِ اختلَفَتِ الجهاتُ، واستدارَتْ بكم الأرضُ، فثَمَّ وجهُ اللهِ إلى القِبْلةِ، وإنْ كان منكم مشرِّقٌ وآخَرُ مغرِّبٌ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر: «المدونة» (1/ 174) .

(2) ينظر: «المبسوط» ؛ للشيباني (1/ 295) ، و «البيان» للعمراني (2/ 151) ، و «المجموع» (3/ 233) ، و «المغني» (1/ 315) .

(3) ينظر: «تحفة الفقهاء» (1/ 155) ، و «تبيين الحقائق» (1/ 177) ، و «الحاوي» (2/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت