الأوَّلُ: أنَّها كالحُرَّةِ؛ وهو قولُ ابنِ المسيَّبِ وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ومجاهدٍ وعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ والشَّعْبيِّ والأوزاعيِّ.
واستدلَّ بِما رواهُ أبو داودَ في «سُننِهِ» ؛ مِن حديثِ قَبِيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، عن عمرِو بنِ الْعَاصِ؛ قال: «لاَ تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةً، قَالَ ابنُ المُثَنَّى: سُنَّةُ نَبِيِّنَا صلّى الله عليه وسلّم: عِدَّةُ المُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ؛ يَعْنِي: أُمَّ الْوَلَدِ» (1) .
لا يَصِحُّ رفعُهُ، والموقوفُ أصحُّ، وقَبِيصةُ لم يَسمَعْ مِن عمرٍو.
الثاني: أنَّ عِدَّتَها كعِدَّةِ الأَمَةِ سواءً، وهي شهرانِ وخمسةُ أيَّامٍ؛ وهذا قولُ طاوُسٍ وقتادةَ.
الثالثُ: وهو أصحُّ الأقوالِ، وقولُ الجمهورِ: أنَّها تَستبْرِئُ رَحِمَها بحيضةٍ فقَطْ؛ لأنَّها ليست كالأَمَةِ الزَّوْجةِ، وليست كالحُرَّةِ الزَّوْجةِ؛ فلا يجبُ عليها إلاَّ الاستبراءُ، والآيةُ نزَلَتْ في الأزواجِ.
وهذا قولُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ واللَّيْثِ.
وهو قولٌ مرويٌّ عن عُمَرَ وابنِه وعثمانَ وعائشةَ وزيدٍ.
الرَّابعُ: أنَّها تعتَدُّ بثلاثِ حِيَضٍ؛ وهو قولُ أبي حنيفةَ والثَّوْريِّ.
وعُلِّلَ ذلك: بأنَّها ليست زوجةً، فتعتدَّ بعِدَّةِ الزَّوْجاتِ، وليست أَمَةً فقد توُفِّيَ عنها زوجُها، وهي في حُكْمِ الحُرَّةِ؛ فلا تأخُذُ حُكْمَ الإماءِ فتستبرِئَ بحَيْضةٍ، فجعَلُوها تعتدُّ احتياطًا بعِدَّةِ الحُرَّةِ التي تستبرِئُ رَحِمَها بثلاثِ حِيَضٍ.
ويُروى هذا عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ.
وفي عِدَّةِ المرأةِ حِدادُها وامتناعُها عمَّا تتزيَّنُ به المرأةُ عادةً؛ مِن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود (2308) (2/ 294) .