ومِثلُ ذلك المرأةُ وعمَّتُها، والمرأةُ وخالتُها: يحرُمُ الجمعُ بينَهما بالاتِّفاقِ؛ حكاهُ الشافعيُّ وغيرُه، ويجوزُ الانفرادُ بالواحدةِ منهنَّ ثمَّ الانفرادُ بالأُخرى.
واختلَفَ العلماءُ في الجمعِ بينَ الأُختَيْنِ الأَمَتَيْنِ بالوطءِ على قولينِ:
القولُ الأولُ: التحريمُ؛ وهو قولُ جمهورِ الفقهاءِ، وبه قَضَى عليٌّ والزبيرُ وابنُ مسعودٍ.
وقد روى مَالِكٌ في «الموطَّأِ» ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: عَنِ الأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ: هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ، وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَمَا كُنْتُ لأَصْنَعَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، ثُمَّ وَجَدتُّ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ، لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا.
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؛ قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ (1) .
وروى ابنُ أبي حاتمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ الأَمَتَيْنِ، فَكَرِهَهُ، فَقَالَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: بَعِيرُكَ أَيْضًا مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُكَ!» (2) .
وروى مَسْرُوقٌ: قال ابنُ مسعودٍ: يحرُمُ مِن الإماءِ ما يحرُمُ مِن الحرائرِ إلا العَدَدَ (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مالك في «الموطأ» (عبد الباقي) (34، 35) (2/ 538، 539) .
(2) «تفسير ابن أبي حاتم» (3/ 914) .
(3) «تفسير ابن المنذر» (2/ 633) .