فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2794

وقولُهُ تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} : العربُ تسمِّي الإبلَ والبَقَرَ والغَنَمَ أنعامًا، ولكنَّ المرادَ بالآيةِ: عمومُ البهائمِ؛ الإنسيَّةِ؛ كالإبلِ والبقرِ والغنمِ، والوحشيَّةِ؛ كالغَزَالِ وحِمارِ الوحشِ؛ لأنَّ اللهَ استثنَى بعدَ ذلك مِن الأنعامِ أوصافًا يدخُلُ فيها الإبلُ والبقرُ والغنمُ وغيرُها، وذلك في قولِه: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، وهذا استثناءٌ مِن بهيمةِ الأنعامِ، والأنعامُ الإنسيَّةُ لا تُصَادُ.

وفي هذه الآيةِ: دليلٌ على إباحةِ كلِّ بهيمةٍ مِن كلِّ نوعٍ، وعلى كلِّ صورةٍ، وعلى كلِّ سنٍّ صغيرِها وكبيرِها، ولا يُستثنى مِن أحوالها إلاَّ ما دَلَّ الدليلُ على استثنائِهِ؛ كالدمِ والمَيْتَةِ وما ذُبِحَ لغيرِ اللهِ منها.

وقد استدَلَّ جماعةٌ مِن الصحابةِ بعمومِ هذه الآيةِ على حِلِّ الجنينِ في بطنِ أُمِّهِ لو وُجِدَ ميِّتًا في بطنِها بعدَ ذَكَاتِها؛ وهو قولُ ابنِ عمرَ وابنِ عبَّاسٍ.

والجنينُ في بطنِ أمِّه يأخُذُ حُكْمَها إنْ كان ميِّتًا في بطنِها؛ وهو بموتِهِ في بطنِها معها على حالَتيْنِ:

الحالةُ الأُولى: إنْ كانتْ أُمُّهُ لا تَحِلُّ بموتِها بخَنْقٍ أو وَقْذٍ أو نَطْحٍ أو تَرَدٍّ أو ذبحٍ لغيرِ اللهِ، فجَنِينُها مُحرَّمٌ مِثْلُها؛ فهو عضوٌ منها يحرُمُ كحُرْمةِ يدِها ورِجْلِها وأَلْيَتِها.

الحالةُ الثانيةُ: إنْ كانتْ أمُّه ماتتْ بصورةٍ مباحةٍ؛ كالمُذَكَّاةِ ذَكَاةً شرعيَّةً، أو وُجِدَ في بطنِ الصَّيْدِ المَرْمِيِّ بسهمٍ جنينٌ؛ كالغزالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت