فقال بعضُ الناسِ: لعلَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أخَذَها! فأنزَلَ اللَّهُ عزّ وجل: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} إلى آخِرِ الآيةِ» (1)
فأرادَ اللهُ تنزيهَ نبيِّهِ مِن أنْ يَخُونَ أصحابَهُ وأُمَّتَهُ، ولم يُعاتِبِ اللهُ أصحابَ نبيِّه صلّى الله عليه وسلّم في ظنِّهم ذلك؛ لأنَّ ظنَّهم كان بحُسْنِ قصدٍ أنَّ اللهَ أباحَ له ما لم يُبِحْهُ لغيرِهِ مِن أُمَّتِه؛ فبيَّنَ اللهُ أنَّ حُكْمَ نبيِّه كحُكْمِ سائرِ الناسِ.
والغنائمُ قَسَمَها اللهُ، وجعَلَ ذلك إليه؛ كما في قولِه تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآيةَ [الأنفال: 41] .
وكانت مُحرَّمةً على سائرِ الأنبياءِ وأُمَمِهم؛ فخَصَّ اللهُ بإباحتِها نبيَّه؛ كما في «الصحيحينِ» ؛ مِن حديثِ جابرٍ؛ قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) (2)
وقولُهُ في الآيةِ: {أَنْ يَغُلَّ} ؛ أيْ: يَخُونَ.
والغنائمُ على نوعَيْنِ:
نوعٌ: لا يُحمَلُ ولا يُحفَظُ ولا يُنتَفَعُ به غالبًا إلا في موضعِه؛ كالشرابِ والطعامِ مِن الماءِ واللبَنِ والحليبِ والخُبزِ والفاكهةِ، فهذا يُطعَمُ ويُنتفَعُ به مِن غيرِ متاجَرَةٍ به.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو داود (3971) (4/ 31) ، والترمذي (3009) (5/ 230) .
(2) أخرجه البخاري (438) (1/ 95) ، ومسلم (521) (1/ 370) .