فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2794

قال تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} [النساء: 33]

والمَوْلَى مِن مُشتَرَكِ الألفاظِ التي ربَّما تقعُ على الضِّدَّيْنِ المُتقابِلَيْنِ؛ فيُسمَّى المُعتَقُ وسيِّدُهُ كلُّ واحدٍ منهما: مَوْلًى؛ ويُسمَّى الناصرُ والمُعِينُ والعاضِدُ: مَوْلًى؛ كما في قولِه تعالى: {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ *} [الحج: 78] ، وفي الحديثِ: (اللهُ مَوْلاَنَا) (1) .

والمرادُ بالمَوْلى في الآيةِ: الوريثُ، والمَوَالِي: الوَرَثَةُ؛ رواهُ سعيدُ بنُ جُبيرٍ، وعليُّ بنُ أبي طَلْحةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ ورُوِيَ عن مجاهِدٍ وقتادةَ وغيرِهم؛ رواهُ ابنُ جريرٍ (2) .

جعَلَ اللهُ للميِّتِ ورثةً يَرِثُونَ مالَهُ ويَلُونَهُ بعدَ موتِهِ، وهؤلاءِ قد قَضَى اللهُ في بيانِ ما لهم وما عليهم مِن الميِّتِ، كما قسَّمَهُ اللهُ في الآياتِ السابقةِ، وليس لأحدٍ أنْ يعترضَ على حُكْمِ اللهِ وفَصْلِهِ في الحقوقِ والمواريثِ، فيتمنَّى الرجلُ ما للمرأةِ، وتتمنَّى المرأةُ ما للرجُلِ؛ فاللهُ قسَّمَ الأرزاقَ كما قسَّمَ الأجناسَ لحِكْمةٍ بالِغةٍ، ولا يُصلِحُ دُنياهم إلاَّ هذا.

وقولُه تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ؛ يعني: مِن عهودِ المؤاخاةِ بينَ المُهاجِرِينَ والأنصارِ، وقد كان الصحابةُ يَرِثُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (3039) (4/ 66) .

(2) «تفسير الطبري» (6/ 671 ـ 672) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت