مَهْرًا، ولازِمُ ذلك إطعامُهُ وإسكانُهُ ولباسُه؛ وبهذا قال أحمدُ، ويُروى في هذا: ما أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ؛ مِن حديثِ الحارثِ بنِ يزيدَ، عن عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ؛ قال: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ النُّدَّرِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَقَرَأَ: {طسم *} [القصص: 1] حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّةَ مُوسَى، قَالَ: (إِنَّ مُوسَى صلّى الله عليه وسلّم أَجَرَ نَفْسَهُ ثَمَانِيَ سِنِينَ، أَوْ عَشْرًا، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ، وَطَعَامِ بَطْنِهِ) (1) .
قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأِهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [القصص: 29] .
في هذه الآيةِ: ما في سورةِ طه عندَ قولِه تعالى: {إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَِهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً *} [10] ؛ وذلك أنَّ موسى رأى النارَ ونأَى بأهلِهِ عن الحضورِ معه؛ وذلك لأنَّ الغالبَ في الأسفارِ الرِّجَالُ، ولا يَصِحُّ منه الإتيانُ بأهلِهِ بينَهُمْ؛ وذلك أنَّه لو كان معه صاحبٌ رجلٌ، لَأخَذَهُ معه، ولم يقُلْ له: (امْكُثْ) ؛ يتقوَّى ويأنَسُ به، ويَحتمِلُ أنَّ موسى أراد مع إبعادِها عن مواضعِ الرِّجَالِ إبعادَها عن مواضعِ الخوفِ، فلو رأَوْهُ وحدَهُ مع أهلِهِ، لَسَوَّلَ لهم الشيطانُ مكروهًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن ماجه (2444)