فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 2794

وإنْ رَضِيَ أهلُ الميراثِ بشهادةِ الشاهدَيْنِ؛ وذلك لأنَّهم يَعرِفونَ صِدْقَهما أو يَعرِفونَ مالَ المُوصِي كثرةً وقلةً ونوعًا، فإنَّهم يَترُكونَهما، وإنْ شَكُّوا فيهما واتَّهَمُوهُما فيَدفَعُونَهما إلى السُّلْطانِ لِيَمتحنَهما ويَستحلفَهما.

وقولُه تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ} ، فيه تعظيمُ الحَلِفِ بعدَ الصلاةِ؛ لكونِه مُنصرَفَ العبادةِ، وقريبَ العهدِ بالخضوعِ للخالقِ، وأقرَبَ لذِكْرِ المَعادِ وخَشْيةِ اللِّقاءِ، وقد خَصَّ بعضُ السلفِ الصلاةَ بصلاةِ العصرِ؛ كما قالهُ ابنُ عبَّاسٍ وعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ والشعبيُّ وابنُ جُبيرٍ والنخَعيُّ وقتادةُ (1)

وقال الزُّهْريُّ بعمومِ الصلاةِ في أيِّ وقتٍ أدرَكَها.

وإن كان الشهودُ مِن غيرِ المُسلِمينَ، فيَحلِفانِ بعدَ صلاتِهما في دِينِهما؛ رُوِيَ هذا عن ابنِ عبَّاسٍ (2)

لأنَّ المرادَ تعظيمُ اليمينِ في نفسَيْهما، وحِفظُ الحقِّ بتخويفِهما وترهيبِهما مِن ربِّهما، وليس في ذلك إعانةٌ لهما على عِبادةِ غيرِ اللهِ، ودَعْوَتُهما لإقامةِ صلاةٍ غيرِ صلاةِ المُسلِمينَ، وعبادةِ ربٍّ غيرِ اللهِ؛ وإنَّما هو حفظٌ لحقِّ المُسلِمينَ بعدَ صلاتِهم التي يُؤدُّونَها في دينِهم كما كانوا مِن قبلُ.

وفي هذا: دليلٌ على جوازِ استحلافِ الكافرِ على ما يُعظِّمُهُ في دِينِه، والتنزُّلِ معه بما يُشعِرُهُ بِعَظَمةِ دِينِهِ ومَعبدِهِ مِن غيرِ تصريحٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر: «تفسير الطبري» (9/ 76 ـ 78) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (4/ 1230) ، و «تفسير ابن كثير» (3/ 217) .

(2) «تفسير ابن كثير» (3/ 217)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت