فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 2794

سطحِه، وتَلزَقُ القذاراتُ في البلاطِ أشَدَّ مِن الترابِ، وتَظهرُ عليه أشَدَّ مِن ظهورِها على الترابِ.

قال تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] .

في هذا: وجوبُ إقامةِ الصلاةِ المكتوبةِ وأدائِها إذا نُسِيَتْ بعدَ تذكُّرِها، واللامُ في قولِه تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} حُمِلَتْ على معنيَيْنِ:

فقيل: إنَّها لامُ سببٍ؛ يعني: أَقِمِ الصلاةَ لِتذكُرَني بها.

وقيل: هي بمعنى (عندَ) ، والمرادُ: أَقِمِ الصلاةَ متى ذكَرْتَها؛ وهذا الأشهَرُ.

قضاءُ الفرائضِ الفائتةِ وترتيبُها:

وتُقضَى الفرائضُ في كلِّ وقتٍ متى ذكَرَها ناسِيها؛ وذلك لظاهرِ الآيةِ، سواءٌ كان ذلك في وقتِ نهيٍ أو غيرِه؛ لأنَّ الفرائضَ المنسيَّةَ آكَدُ ذواتِ الأسبابِ.

وعلى هذا عامَّةُ السلفِ وأكثرُ الفقهاءِ.

خلافًا لأبي حنيفةَ، فقد جعَل تقدُّمَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم لمَّا نام عن صلاةِ الفجرِ وقام عندَ طلوعِ الشمسِ: أنَّ ذلك كان بسببِ أنَّها كانتْ بينَ قَرْنَيْ شيطانٍ، وهو وقتُ نهيٍ، فتقدَّمَ حتى ترتفِعَ.

وهذا غيرُ ظاهرٍ في الحديثِ، ولا فَهِمَهُ كذلك أحدٌ مِن الصحابةِ، وفي الحديثِ قال: (فَمَا أَيْقَظَنَا إِلاَّ حَرُّ الشَّمْسِ) (1) ، وحرُّ الشمسِ لا يكونُ إلاَّ بعدَ ارتفاعِها، واللهُ أعلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (344) ، ومسلم (682) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت