والعُشُورُ التي تُؤخَذُ مِن المُسلِمينَ، ويُسمَّى بعضُها اليومَ ضرائبَ؛ على نوعَيْنِ:
النوعُ الأوَّلُ: أموالٌ يَضرِبُها الحُكَّامُ والسلاطينُ على التُّجَّارِ وأصحابِ الأموالِ المُسلِمينَ بلا شيءٍ يُقابِلُها مِن عملٍ، فلا يَحمِلونَ لهم متاعَهم، ولا يَحْمُونَهُ لهم؛ فتلك العُشُورُ والضرائبُ محرَّمةٌ بلا خلافٍ، وهي مِن جنسِ ما كان يفعلُهُ قومُ شُعَيْبٍ؛ كمَنْ يأخُذُ نِسْبةً على كلِّ المبيعاتِ وعلى التِّجَاراتِ والمدَّخَراتِ والمملوكاتِ، وما يُؤخَذُ على أشخاصِ العاملينَ، فكلُّه عشورٌ محرَّمةٌ.
النوعُ الثاني: الأموالُ التي تُؤخَذُ على التجارةِ وأصحابِ المالِ والعمَّالِ مقابِلَ عملٍ يُقدِّمُهُ السُّلْطانُ والحاكمُ ونظامُهُ لهم، وذلك بحَمْلِ متاعِهِمْ وحمايتِهِ مِن قُطَّاعِ الطريقِ:
فإنْ كانتْ تلك الخِدْمةُ التي تُقدَّمُ لأصحابِ الأموالِ مِن بيتِ المالِ، وفي المالِ العامِّ قُدْرةٌ على إعانةِ الناسِ وحِفْظِ مالِهِمْ ورعايتِهِ، فذلك حقٌّ لهم لا يُؤخَذُ عليه عِوَضٌ.
وإنْ كان في بيتِ المالِ عَجْزٌ وضَعْفٌ، فيجوزُ أخذُ مالٍ على التجاراتِ والمالِ بمِقْدارِ ما يُقدَّمُ عليه مِن عملٍ وجهدٍ؛ كتحميلِهِ وحفظِهِ وتخزينِه، ويكونُ بالعدلِ المقدَّرِ، لا بما يزيدُ عن ذلك؛ لأنَّ الدُّوَلَ لا تأذَنُ أنْ يقومَ الناسُ بحِفْظِ أَمْنِهم في الطُّرُقاتِ والأسواقِ والمَتاجِرِ فتَضْعُفَ هَيْبةُ السُّلْطانِ، ولا يقومُ ذلك إلاَّ بأخذِ ما يُقابِلُهُ؛ وهذا كلُّه مشروطٌ جوازُهُ بشرطَيْنِ:
الأوَّلُ: أن يكونَ مقابِلَ عملٍ يُقدَّمُ لصاحبِ المالِ والتاجرِ.
الثاني: أن يكونَ بمِقْدارِ ذلك العملِ لا يَزيدُ عليه؛ فلا يكونَ في