المُسْلِمِينَ رُبُعَ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَمِمَّنْ لاَ ذِمَّةَ لَهُ الْعُشْرَ» (1)
وإذا كان المسلِمُ يَنتفِعُ بأرضِ الخراجِ، فقد اختلَفَ الفقهاءُ في جوازِ أخذِ خراجٍ عليه مع الزكاةِ على قولَيْنِ:
وجمهورُ العلماءِ: على جوازِ اجتماعِ الخراجِ والزكاةِ في مالِ المسلمِ المُنتفِعِ مِن الأرضِ الخَرَاجِيَّةِ؛ وذلك أنَّهم يَجعلونَها في حُكْمِ كِرَاءِ الأرضِ؛ فعليه دفعُ حقِّها إلى أهلِها، وأهلُها بيتُ المالِ؛ كما لو اكتَرَى أرضًا مِن أحدٍ، فلا يَمنَعُ الكِرَاءُ الزكاةَ، ولا الزكاةُ الكِرَاءَ.
أخذُ المالِ مِن الناسِ عند إفلاسِ بيتِ المالِ:
وأجازَ بعضُ الفقهاءِ: أنْ يأخُذَ السُّلْطانُ المالَ مِن المُسلِمينَ عندَ خُلُوِّ بيتِ المالِ مِن المالِ؛ فيأخُذُ بما يَحفَظُ قِوامَ الدَّوْلةِ ويَحمي ثُغُورَها وداخِلَتَها، ولا يَظلِمُ ولا يَبغي ولا يَغبِنُ أحدًا في الأخذِ منه، والأظهَرُ: أنَّه لا يجوزُ للسُّلْطانِ أن يأخُذَ مِن أموالِ الناسِ شيئًا عندَ خلوِّ بيتِ المالِ مِن المالِ، إلاَّ بعدَما يَسْتَنْفِقُهُمْ ويَسْتَعْطِيهِمْ، فيَستحِثُّ التُّجَّارَ وأهلَ الجِدَةِ على الإنفاقِ عندَ الحاجاتِ العامَّةِ، فإنْ أنفَقُوا واكتفَى بيتُ المالِ، لم يَجُزْ له أنْ يأخُذَ ما زادَ على ذلك، وإنْ أنفَقُوا ولم يَكْفِ، جازَ له أن يأخُذَ بقَدْرِ العَوَزِ والحاجةِ، وقد صحَّ عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه؛ أنَّه قال: «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَأَخَذْتُ فُضُولَ الأَْغْنِيَاءِ، فَقَسَمْتُهَا فِي فُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ» (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (9/ 210) .
(2) أخرجه ابن زنجويه في «الأموال» (1364) .