فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 2794

ولا يُحفَظُ لعمرَ مخالِفٌ مِن الصحابةِ في جوازِ ذلك، وقد رَوَى عبدُ الرزَّاقِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ: «كَتَبَ أَهْلُ مَنْبِجَ وَمَنْ وَرَاءَ بَحْرِ عَدَنَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَعْرِضُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلُوا بِتِجَارَتِهِمْ أَرْضَ الْعَرَبِ وَلَهُمُ الْعُشُورُ مِنْهَا، فَشَاوَرَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمُ الْعُشُورَ» (1)

ولمَّا فتَحَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم خَيْبَرَ، أَبْقَى رَقَبةَ الأرضِ بأَيْدِي يهودَ؛ نظيرَ خَرَاجٍ يُؤدُّونَهُ إلى المُسلِمينَ، ومِثْلَ ذلك فعَلَ عمرُ في سَوَادِ العراقِ.

وإنَّما كانتِ العشورُ والجِزْيةُ على الكفَّارِ؛ لأنَّه ليس عليهم في مالِهم زكاةٌ ولا صَدَقةٌ كالمُسْلِمينَ، في نقودِهِمْ ومَوَاشِيهِمْ ونَخِيلِهم؛ كما قال مالكٌ: «لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلاَ عَلَى المَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ، وَلاَ كُرُومِهِمْ، وَلاَ زُرُوعِهِمْ، وَلاَ مَوَاشِيهِمْ: صَدَقَةٌ؛ لأَِنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى المُسْلِمِينَ؛ تَطْهِيرًا لَهُمْ، وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (2)

ولم يكنْ عمرُ يأخُذُ العشورَ على المُسلِمينَ؛ كما قالهُ ابنُ عمرَ لمَّا سُئِلَ عن ذلك: هَلْ عَلِمْتَ عُمَرَ أَخَذَ الْعُشْرَ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لاَ، لَمْ أَعْلَمْهُ (3)

وقد كان عمرُ يأخُذُ مِن المُسلِمينَ زكاةً، ومِن الذمِّيِّينَ عُشُورًا؛ كما جاء عن أنسِ بنِ سيرينَ؛ قال: «بَعَثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه عَلَى الْعُشُورِ، فَقُلْتُ: تَبْعَثُنِي عَلَى الْعُشُورِ مِنْ بَيْنِ غِلْمَتِكَ؟ فَقَالَ: أَلاَ تَرْضَى أَنْ أَجْعَلَكَ عَلَى مَا جَعَلَنِي عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه؟! أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (10118 و 19280) .

(2) «موطأ مالك» (1/ 279) .

(3) أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (1644) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت