فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 2794

وقولُه تعالى على لسانِ الرجُلِ: {إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ *} دليلٌ على أنَّ فِعلَه بِرٌّ وإحسانٌ ونصحٌ، لا خيانةٌ للأمانةِ.

قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23] .

لمَّا جاء موسى إلى مَدْيَنَ، ورَدَ موضعَ ماءٍ يجتمعُ الناسُ عليه لِيَسْقُوا، وقد هيَّأَ اللهُ لموسى خروجَ المرأتينِ ليكونَ بدايةً لصلاحِ أمرِهِ وأمانِه.

قولُه تعالى: {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} : قال: {مِنْ دُونِهِمُ} ؛ أي: ليستَا معهم؛ للدَّلاَلةِ على أنَّ المرأةَ لا تَختلِطُ بمَجامِعِ الرِّجالِ، بل تَعتزِلُهم، فقد كانتَا تَذُودَانِ؛ قال ابنُ عبَّاسٍ: «يعني بذلك حابستَيْنِ غنَمَهما» (1) ، وقال أبو مالكٍ: «تَحبِسانِ غنَمَهما حتى يفرُغَ الناسُ وتَخْلُوَ لهما البئرُ» (2) .

ويظهَرُ هذا في قولِهما: {لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ *} ، وفي هذا استحبابُ عَرْضِ قضاءِ حاجةِ المرأةِ عندَ ظهورِ تعطيلِها؛ لأنَّهُنَّ غالبًا يَمنعُهُنَّ حياؤُهُنَّ عن طلبِ مُسَاعدةِ الرِّجالِ.

وقولُهما: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ *} دليلٌ على ما سبَقَ؛ ففيه بيانُ عُذْرِهما بحضورِهما إلى هذا الموضعِ مِن مواضعِ الرجالِ، ويُرِدْنَ بذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (18/ 208) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (9/ 2962)

(2) «تفسير الطبري» (18/ 209) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (9/ 2962)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت