فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 2794

قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا *وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا *وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء: 33 ـ 35] .

في هذا حقُّ الأولياءِ بالقِصاصِ والعفوِ في قتلِ العَمْدِ، ولهم العفوُ عن الدِّيَةِ في قتلِ الخطأِ؛ فقد بيَّنَ اللهُ أنَّ للوليِّ السلطانَ في ذلك، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يتقدَّمَ على الوليِّ في ذلك مهما بلَغ سلطانُهُ وجاهُهُ ومالُه.

وقد قال ابنُ عبَّاسٍ: «بيِّنةٌ مِن اللهِ عزّ وجل أنزَلَها يطلُبُها وليُّ المقتولِ: العَقْلُ، أو القَوَدُ؛ وذلك السُّلْطانُ» (1) .

ثمَّ حذَّر اللهُ وليَّ المقتولِ مِن البغيِ والعُدْوانِ؛ وذلك بالإسرافِ في القتلِ، فيقتُلُ غيرَ قاتِلِه؛ كمَنْ يقتُلُ سيِّدًا مِن أولياءِ القاتلِ يُريدُ أنْ يتشفَّى منهم؛ فإنَّ اللهَ جعَلَ نفوسَ المؤمِنينَ واحدةً، فلو قتَلَ رجلٌ ضعيفٌ رجلًا قويًّا غنيًّا سيِّدًا، فإنَّه يُقتَلُ الضعيفُ بالقويِّ، ولا يُقتَلُ مِن قومِ الضعيفِ قويٌّ مِثلُ المقتولِ؛ فهذا سرَفٌ ومِن عملِ الجاهليَّةِ.

ومِن السَّرَفِ قتلُ اثنَيْنِ بواحدٍ، أو التمثيلُ وإفسادُ المالِ مع القتلِ، وقد بيَّن اللهُ نصرَ اللهِ له بحُكْمِهِ وفَصْلِه، ولكنَّه لا يجوزُ له مجاوزةُ حُكْمِ اللهِ وشرعِه، ومنهم مَن قال: إنَّ المُعتدَى عليه منصورٌ في الحالَيْنِ.

وقد تقدَّم الكلامُ على القِصَاصِ في مواضعَ؛ منها عندَ قولِهِ تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178] ، وقولِهِ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «تفسير الطبري» (14/ 583) ، و «تفسير ابن أبي حاتم» (7/ 2329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت